تقرير حول اللقاء الأول من “مراجعات تونسية في علم الإجتماع”

  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image

انعقد يوم السبت 08 /02/ 2020 بالمركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات.تونس بالشراكة بين مخبر التنوير و الحداثة و التنوع الثقافي “وحدة البحث في أسس المعارف الحديثة و تقنياتها ” و المركز ذاته، اللقاء الحواري الأول من سلسلة اللقاءات الشهرية “مراجعات تونسية في علم الاجتماع”، استضاف فيه الأستاذ رضا بوكراع. و أدار الحوار الأستاذ منير السعيداني.
افتتح اللقاء الأستاذ مهدي مبروك مقدما شكره للحضور و لكل من الأستاذ رضا بوكراع و الأستاذ منير السعيداني. كما أكّد أنّ هذه اللقاءات المنظّمة بالشراكة بين الهيكلين العلميّين ستكون في شكل سلسلة شهرية.
بدوره عرّف الأستاذ منير السعيداني بالنشاط مبينا أنّه نشاط علمي يندرج ضمن مجموعة واحدة من مشاريع “وحدة البحث في أسس المعارف الحديثة و تقنياتها ” لمخبر التنوير و الحداثة و التنوع الثقافي الذي يشتغل بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية و الإجتماعية جامعة المنار. و لهذه الوحدة برنامج بحثي يمتد لأربع سنوات موضوع تحت عنوان ” المعارف و الثقافات و التغير الإجتماعي “. و قد طرح هذا المشروع لتدارس الإشكالات الحافة بتباين جيلي يشمل المعارف والمهارات و طرق التدريس في العلوم الإجتماعية. و من بين أهداف البرنامج إبراز المشتغلين بعلم الاجتماع أن هناك تراثا جيليا إشتغل على علم الاجتماع له تقاليده و براديغماته. ثمّ قام الأستاذ منير السعيداني لاحقا بتقديم الأستاذ رضا بوكراع مبينا أنه عمل لمدة نصف قرن بالسوسيولوجيا بحثا و تدريسا، نقاشا و فهما للمجتمع، مما يجعل هذا اللقاء الأول مبررا.
بعد الترحيب بالأستاذ رضا بوكراع والتطرق للمحاور الكبرى للنشاط. انطلق الحوار في شكل أسئلة مطروحة من الأستاذ منير السعيداني و إجابات من الأستاذ رضا بوكراع . و من بين الأسئلة الذي طرحها الأستاذ منير السعيداني عليه :
1) كيف كانت بداياته كمدرس لعلم الإجتماع خاصة مع انعدام “التأطير”؟
2) لماذا ارتكزت العديد من بحوثه على قضايا ذات صبغة تنموية ؟
3) كيف كانت تجاربه التدريسية خاصة أنه درس بكلية الطب، علم اجتماع الصحة اختصاص يبدو بعيدا عن علم الاجتماع؟
4) ماهي المؤسسات التي احتضنت بحوثه؟
5) ماهو أثر العولمة و الحداثة على علم الإجتماع حسب بحوثه ؟…..
عبّر الأستاذ رضا بوكراع عن سعادته بالمشاركة في هذا اللقاء و برؤيته للطلبة الذين درسّهم و أصبحوا أساتذة و أكد أن هذه فرصة للتحدث عن مهنة الباحث في علم الإجتماع و التحديات التي يجابهها. و هي محطة للتفكير و التقييم في الفكر الإجتماعي حاليّا، و فرصة للمفكرين و الباحثين ليتبادلوا الأسئلة و الأفكار عموما حول هذا العلم مع توفر شروط التبادل العلمي و الوعي الإجتماعي. و في إجابته على التساؤلات المطروحة أقرّ أنّه فيما يخص موضوع التنمية، كان التركيز في الستينات على التنمية للخروج من “التقليد” و صياغة مشروع تنموي تحديثي ينهض بالبلاد، و كان المأمول آنذاك أن يكون لعلم الإجتماع دور في دفع المشروع التنموي و التحديث و محاولة لفهم اشتغال المجتمع و سعي لإزاحة العقبات الإجتماعية التي تعترض طريق النمو. و كان الفاعل الأول آنذاك في مسار التنمية هو الدولة إذ لم يكن هناك طبقة بورجوازية مستثمرة مثلا. و كان المشروع التنموي مبني على الثنائية بين داخل “متخلف” و شريط ساحلي متطور و متقدم. و ثمة حرص سياسي و لا شك على خلق قطاع اقتصادي ينهض بالبلاد و بالجماعات “المتخلفة”.
أما في ما يخص مشواره فإنه بدأ تدريس علم النفس الإجتماعي لتوجهه العلمي و التجريبي و اختاره لتوفره على صبغة تجريبية علمية مبنية على الملاحظة و التجربة ينظر إلى الفرد في اشتغاله في المجموعة، و تفاعل المجموعات مع المحيط. و قد كان علما متقدما آنذاك و لا زال إلى اليوم كذلك لأنه مبني على التجربة. كما اشتغل على بعض القرى إستنادا إلى المقاربة الأنثروبولوجية لمساهمتها في تعزيز التفاعل مع البشر، و قد وجد تغذية روحية و “طاقية” في التفاعل مع سكانها. فهي اتصال يتحول إلى كتابة، و عملية فريدة إذ يمر من الميدان ليصوغ النص. و فيما يخص المؤسسات التي احتضنت بحوثه ففي البداية كان مكتب الدراسات الإجتماعية (BRS) بصفته أستاذا في الكلية و باحث “مشارك” بوزارة التصنيع لدراسة مشروع تنموي، ثم اشتغل فيما بعد مع مركز الدراسات و البحوث الإقتصادية و الإجتماعية.
في إجابته عن السؤال حول منوال التنمية في تونس، فقد بيّن الأستاذ رضا بوكراع أن البلاد عرفت عدة مراحل: المرحلة الأولى مرحلة ما بعد الإستقلال حيث كان التوجه الأول للدولة كفاعل رئيسي معقلن للمسار التنموي. و في هذه المرحلة عرفت الدولة نهضة و لكنها اصطدمت بعراقيل جاءت من الصبغة االبيروقراطية التي طبعتها فانهار المشروع لاحقا. المرحلة الثانية مرحلة الانفتاح على السوق، فقد تحوّل عدد كبير من الإطارات إلى مقاولين و بقيت الدولة فاعلة و لكنها منفتحة على المشاريع الخاصة، و وصل هذا المنوال نوعا ما إلى حده. و بعد انهيار “النظام البورقيببي” و حلول نظام بن علي واصل هذا الأخير نفس المنظومة و الذي غدا غير قادر على إرضاء الطلبات السريعة التي عبّر عنها المجتمع، فهو يحمل في طياته شرائح كبيرة ظلّت بمعزل عن مخرجات العملية الاقتصادية و أصبحت الدولة عاجزة عن توفير شروط الإندماج الإجتماعي.
ثم تطرق لموضوع العولمة حيث بيّن أنّ علم الإجتماع تعرض لمنعرج كبير ناتج عنها. فقد كانت التحليلات من قبل تهتم بالعلاقات الإقتصادية الإجتماعية و بالفاعلين الإجتماعيين و بعلاقة الدولة بالمجتمعات الأخرى. و كانت المؤسسات الإقتصادية متأصلة في المجتمع، إلاّ أن زحف العولمة قد أرهق هذا الكيان و أصبح الإقتصاد منفتحا و غير منغرس في المجتمع و فقد هذا الأخير كيانه المنسجم و المتناغم.
و أخيرا تعرّض الأستاذ رضا بوكراع إلى “النظرية المتجذّرة” التي لا تؤمن بأن الإحصاء يمكن أن يستنفذ الظاهرة و على الباحث خلاف ذلك أن يلمّ بكلية الظاهرة و يتسم بالموضوعية. فهو ذات تبحث و ذات تكتب و لا يمكن أن يتجرّد من ذاتيته. غير أنّ ذلك لا يعني بأن الباحث ذاتي صرف و غير موضوعي. ففي النظرية المتجذرة بعد أن يتوصل الباحث للنتائج يعود للمبحوث لصياغة الحقيقة معه، فهي نظرية قريبة من الأنثروبولوجيا حيث تعود للمبحوث و تعتبره ذاتا شريكة في العملية البحثية .
في الختام فتح باب النقاش و الإجابة عن التساؤلات المطروحة من قبل الحاضرين. و اختتم الأستاذ منير السعيداني اللقاء مقدما شكره لكل من الأستاذ رضا بوكراع على الحوار القيم و الحضور على التفاعل و المركز لاحتضانه لهذه اللقاءات المهمة .