تقرير حول اللقاء الثاني من “مراجعات تونسية في علم الإجتماع”

mour

انعقد يوم السبت 07 /03/ 2020 اللقاء الحواري الثاني من سلسلة اللقاءات الشهرية “مراجعات تونسية في علم الاجتماع”،الذي ينظمه المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات.تونس بالشراكة بين مخبر التنوير و الحداثة و التنوع الثقافي “وحدة البحث في أسس المعارف الحديثة و تقنياتها “

استضاف فيه الأستاذ نجيب بوطالب. و أدار الحوار الأستاذ منير السعيداني.

افتتح اللقاء الأستاذ مهدي مبروك مرحبا بالحضور و بالأستاذين نجيب بوطالب و منير السعيداني . ثم تولى الأستاذ منير السعيداني إدارة اللقاء. و بعد الترحيب بالأستاذ نجيب بوطالب (أستاذ في علم الإجتماع و الأنثروبولوجيا بكلية العلوم الإنسانية و الإجتماعية بتونس) تعرض إلى المحاور الكبرى لهذا اللقاء. انطلق الحوار على شكل  أسئلة تولى الإجابة عنها  الأستاذ نجيب بوطالب . و من بين الأسئلة الذي طرحها:

  • ما هي المحددات التي وجهت الباحث إلى حقول بعينها؟
  • ماهي الأأاااااااأطر البحثية التي احتضنت أبحاثه؟
  • ماهي أهم الدراسات و البحوث التي قام بها خلال مسيرته البحثية ؟
  • ما أهمية التفكير في القبيلة و ربطها بالقضايا الحديثة و الراهنة  و موقع القبيلة من الإنتماء الوطني حاليا؟
  • ما منزلة القبيلة من خلال السياسات الدولية الجارية حاليا في أكثر من حالة ( ليبيا، اليمن، العراق ؟
  • و أخيرا هل هناك استمرار ما للقبيلة بأشكال مختلفة و محاولات لإعادة بعض أدوارها؟

عبّر الأستاذ نجيب بوطالب عن سعادته بالمشاركة في هذا اللقاء مبينا أن هذه اللقاءات مهمة في توفير إطار منظم للتفكير و لتبادل المعارف. و في إجابته عن الأسئلة المطروحة أقر أن الباحث في علم الإجتماع بشكل عام لا يحدد مساره بنفسه، بل أن  الحياة المهنية و الإجتماعية التي يمر بها هي عادة التي تحدد وجهته علاوة على  السياقات التي ينخرط فيها الباحث هي التي تخط مسالك بحوثه. و أكد أنه لا يمكن التحدث عن اختصاص دقيق في علم الإجتماع فهو علم متشعب ( متعدد الإختصاصات) مفتوح على أكثر من حقل. ثم تطرق إلى مسيرته البحثية و ذكر أن وجوده في جامعة دمشق في مرحلة الماجستير في نهاية سبعينات و بداية ثمانينات القرن الفارط و تزامن ذلك مع بروز أعلام في علم الإجتماع و الفلسفة الطيب تيزيني و حسين مروّة…. و بروز المنحى التراثي  و التاريخي جعلاه يختار موضوع الصراع الاجتماعي في المجتمع العباسي، و هو اختيار يظل يرافقه  حتى في مراحل لاحقة من مسيرته. كما كانت له تجربة هامة خلال بحوثه لاحقا و هي العمل مع مجموعة من المؤرخين من بيت الحكمة، مما ساعده في تأليف عدة دراسات ات منحى تاريخي اجتماعي. أكد الأستاذ نجيب بوطالب على أهمية الاطلاع على التاريخ ليستقيم البحث في علم الاجتماع. وللإجابة عن الخلفيات التي وجهت بحثه ذكر أن أول الأطر التي وجهته كانت ذات توجه اشتراكي ماركسي بحكم أثره على من درسوه آنذاك ثم إنتقل إلى توجه إمتزج فيه الفلسفي بالاجتماعي بالتاريخي لاحقا و ارتبط توجهه  فيما بعد بالميدان و بالجمع بين المقاربة الكمية و المقاربة الكيفية.

ثم  اهتم الباحث لاحقا  في جزء كبير من دراساته بالقبيلة و عرّفها على أنها  “ذلك السلوك الاجتماعي          و الثقافي  الذي يغلب انتمائه إلى تلك العلاقات الحميمية، و الخيط الناظم لها هو شعورهم و ميلهم للانتماء لبعضهم على أساس رابط القرابة القبلية الواسعة و للمكان الذي يجمعهم. و أردف أن القبيلة قد ضعفت الآن و لم تعد كسابق عهدها و فقدت المكانة التي كانت تكتسبها، لكن ذلك لا ينفي وجودها في حاضرنا ولو على شاكلة مشاعر و أحاسيس.

كما أكد الأستاذ نجيب بوطالب أن الإجراءات التي أحدثها الإستعمار ثم الدولة الوطنية في المغرب العربي عامة سعت إلى التدرج في تفكيك بنية القبلية و التخلص من البنى الإجتماعية التقليدية عموما،  و قدم مثالا على ذلك طريقة تعامل بورقيبة في بنائه للدولة الوطنية مع تلك البنية الإجتماعية  و خطاباته التي كان يتوجه بها إلى القبائل بألقابهم مباشرة ( جلاص، الهمامةـ الورغمة..) ثم تغيرت طريقة خطابه لاحقا ليصبح  “أيها المواطنون” في العموم. ما يبين اعتماد استراتيجية لتفكيك تماسك القبيلة و دمجها في الدولة الوطنية.

و ختاما لمداخلته أقر أن فرضية القطيعة و التواصل المركبة تعتمد فكرة  أن التحولات قد أدت إلى خلخلة البناء الاجتماعي إلا أن هذه الصدمة لم تستطع بعد تفكيك البنية القبيلة تفكيكا كليا و التي بقيت تتمظهر بأشكال مختلفة. فالتحديث قد فكك القبيلة لكنه لم يقض عليها.

في الختام فتح باب النقاش و الإجابة عن التساؤلات المطروحة من قبل الحاضرين. و اختتم الأستاذ منير السعيداني اللقاء مقدما شكره لكل من الأستاذ نجيب بوطالب على الحوار القيم و الحضور على التفاعل       و المركز لاحتضانه لهذه اللقاءات المهمة.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

لمزيد الاطلاع