تقرير حول تقديم كتاب: السياسات العقابية الاستعمارية الفرنسية بالبلاد التونسية 1881- 1955

  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image

انعقد يوم الجمعة 14 /02/ 2020 بالمركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات.تونس تقديم كتاب : “السياسات العقابية الاستعمارية الفرنسية بالبلاد التونسية 1881-1955” الصادر عن “الدار التونسية للكتاب ” لمؤلفه الأستاذ عبد اللطيف الحنّاشي. و ذلك ضمن النشاط الثقافي ( كتب وقضايا) الذي يقوم به المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.تونس.
و قد تولى تقديم الكتاب الأستاذ محمد ضيف الله (أستاذ التاريخ المعاصر) بالمعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر.
في افتتاح اللقاء رحّب السيد مهدي مبروك مدير المركز بالحضور و أكّد على أهمية الكتاب في مزيد تدقيق تاريخ المرحلة الاستعمارية التي عانتها بلادنا في طياته ثم تولى الأستاذ محمد ضيف الله الحديث و قدّم بدوره شكره للمركز لاحتضانه لمثل هذه الأنشطة الثقافية. ثمّ قدم الكتاب الذي نشر في الدار التونسية للكتاب بالتعاون مع كلية الآداب و الفنون و الإنسانيات بمنوبة و مخبر المعارف و المؤسسات الثقافية بالبحر الأبيض المتوسط، صدر في اطار سلسلة “وقائع و أيام”. و عرّف لاحقا بالمؤلف عبد اللطيف الحنّاشيى المتحصل على الدكتوراه في التاريخ المعاصر لأطروحته سنة 2003 عن كلية العلوم الإنسانية و الإجتماعية بتونس. و قد كتب عدة كتب ذات علاقة بتاريخ تونس السياسي المعاصر و الراهن و نشرت له عدة مقالات في مجلات علمية داخل تونس و خارجها. أما في ما يخص موضوع السياسة العقابية أقرّ الأستاذ محمد ضيف الله أنّ هناك علاقة وطيدة بين هذا الموضوع و مسار حياة المؤلف إذ أنه نشط: في نوادي السينما في سبعينات القرن الفارط و في العمل النقابي كما نشط أيضا بالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و تأثر بالقضايا التي كانت تطرح حول حالة السجون و المراقبة و العقاب في علاقة بممارسات النظم السياسية للدولة الوطنية. كما تطرّق الى أن مسار المؤلف وبحوثه و كتبه التي ألفها من قبل و تجاربه و مواقفه النضالية قد تركت أثرا في هذا الكتاب.
أكّد الأستاذ محمد ضيف الله أنّ كتاب “السياسات العقابية الاستعمارية الفرنسية بالبلاد التونسية 1881- 1955” يعتبر كتاب مهما لما يحتويه من معلومات و وقائع تاريخية. و كيف أن الذين عوقبوا من قبل نظام الإستعمار الفرنسي هم من مجموعات إثنية و عرقية و جنسيات مختلفة ( إيطاليين، ألمان، جزائريين، ليبيين) كانت تعيش بتونس و كان المستعمر يقوم بمعاقبتهم بالنفي و السجن. و أكد أن المؤلف في كتابه قد أوحى إلى أنّ المستعمر يجب أن يقدم إعتذارا رسميا للبلدان التي إستعمرها يثبت فيه أنه لن يعود لمثل تلك الممارسات التي إعتدت على كرامة تلك الشعوب.
و في ختام مداخلته تطرّق الأستاد محمد ضيف الله الى تقسيم الكتاب إذ أنه يحتوي على قسمين : القسم الأول بعنوان السياسة العقابية الإستعمارية الفرنسية إزاء التونسيين و يحتوي على خمس فصول. أمّا القسم الثاني فهو بعنوان السياسة العقابية الفرنسية إزاء المستوطنين و المقيمين الأجانب و العرب ويحتوي على ست فصول.
بدوره قام الأستاذ عبد اللطيف الحنّاشي بشكر كل من حضر بالأمسية. ثم تطرّق لاحقا لقضية المؤرّخ و كيفية إختياره لمواضيعه و طريقة معالجته لتلك المواضيع ، و أكّد على ضرورة أن تكون مصادره متعددة و متنوعة . ثمّ عدد العوامل التي دفعته للبحث عن أصول العقاب التي استمدها النظام الإستعماري آنذاك و قضية العقاب عبر الإقامة الجبرية و السجن و النفي و العقاب السياسي الذي كان يطبقه الإستعمار على المستعمرين.
ذكر الأستاذ عبد اللطيف الحناشي أن الكتاب هو كتاب تاريخي بالمعنى الأكاديمي و لكنه يتناول في جوانب مختلفة قضايا متعددة، كقضية الحياة اليومية للمسجونين ( زوايا سوسيولوجية- أنثروبولوجية)، كما أن المقاربة القانونية تمثّل بعدا من الكتاب التي أولاها عناية خاصة. ثم طرح مسألة “إسقاط” الدولة الفرنسية لقوانينها بخصوصياتها التاريخية و الإجتماعية و الثقافية على مجتمع آخر و ذكر أنها مسألة مهمة تفسر كيف أن الإستعمار في جوهره و عمقه يعتمد على نفي الآخر بأبعاده المختلفة. كما أكّد أنه كان من أوائل من إهتم بالحقل التاريخ العقابي و هي مسألة حاسمة لفهم آليات تحكم الإستعمار بالمجتمعات المستعمرة، ليس من الجانب السياسي فقط بل من الجوانب الإجتماعية و الثقافية أيضا.
في الختام فتح باب النقاش و الإجابة عن التساؤلات المطروحة من قبل الحاضرين. و اختتم الأستاذ محمد ضيف الله النشاط مقدما شكره للحضور على تفاعلهم.