تقرير حول مجالس الأدب “الشعري والسياسي في الأدب العربي الحديث”

  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image

انعقد يوم الجمعة 21 /02/ 2020 بالمركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات.تونس اللقاء الثاني من مجالس الأدب بعنوان ” “الشعري والسياسي في الأدب العربي الحديث” و الذي استضاف فيه الأستاذ فتحي النصري، و أدار اللقاء الأستاذ مبروك المناعي.
افتتح الأستاذ مهدي مبروك ( مدير المركز ) اللقاء و رحب بالمشاركين و الحضور الذي يتابع اللقاء، ثم تولى الأستاذ مبروك المناعي الكلمة و قدم بدوره شكره للمركز و للحضور و بيّن أن الجلسة ستدور حول موضوع “الشعري و السياسي في الأدب العربي الحديث” و أردف أن هذه اللقاءات ستتسع للحديث عن شعرية الشعر و شعرية التغيرات الثقافية عموما، ألسنة هذا المفهوم و الإصطلاح الذي يشمل ألسنة الشعرية و الفن و الفلسفة و الفكر و المجتمع. ثم قام بتقديم الأستاذ فتحي النصري و ذكر أنه أستاذ جامعي و باحث في الشعرية العربية الحديثة و شاعر مختص في نقد الشعر. متحصّل على الدكتوراه في تخصّص اللغة و الأدب و شهادة الكفاءة في البحث و التأهيل الجامعي. و أضاف أنه بهذا التكوين المتنوع أقبل الأستاذ فتحي النصري على دراسة الشعر و نظمه و كتب مجموعات شعرية عديدة منها: “سيرة الهباء”، “قالت اليابسة” ،”أصوات المنزل”، “جرار الليل”، “منمنمات”، “مثل من فوّت موعدا”….
كما أكّد الأستاذ مبروك المناعي أن هذا اللقاء يتمحور حول توظيف الأليغوريا ( الأقصوصة الرمزية) خاصة في الشعر العربي الحديث و علاقتها بالسياسة.
ثم تحدث الأستاذ فتحي النصري بدوره شاكرا المركز على الإستضافة و تطرّق بعد ذلك إلى الإطار العام لهذه المداخلة و هو العلاقة بين الشعري و السياسي و البحث في طرائق القول. و أضاف أن الشعر هو طريقة للقول مقومها دلالة القول و الإيحاء، و هو يستوعب أيضا كل ما يتصل بعلاقتهما بالوجود و المجتمع. كما أكد أن الشعر قد يتطرق إلى “السياسي” بجملة من الأساليب على غرار التّهكم، المفارقة أو “أسلوب الإقناع”… كأن يجعل شخصية ما تتكلم في القصيدة و من خلالها يعبر الشاعر عن رأي ما، مثل قصيدة درويش “رحلة المتنبي إلى مصر” و التي لها علاقة بفلسطين و مصر، ذات معنى سياسي لكن بطريقة غير مباشرة. ثم تطرق لشرح الأليغوريا أو الأمثولة و هي تترجم ترجمات عديدة، تمثيل رمزي، إستعارة، أمثولة، لها أبعاد رمزية، مجازية و صورة ذات نسيج سردي يكون لكل مكوناتها أبعاد رمزية، أي تحتوي على معنى حرفي غير مقصود و معنى خفي رمزي مقصود. هي أسلوب في التعبير يسمح بإبداء الرأي و التعبير عن موقف نقدي بطريقة غير صريحة. ثم تطرق الأستاذ فتحي النصري إلى بعض النماذج الأليغوريا:
النموذج الأوّل: حكاية أحمد شوقي و هي ذات طابع سردي وجيز تفضي الحكاية إلى مغزى و عبرة ( قصص من عالم الحيوان مقصود بها عالم الإنسان). “الديك الهندي و الدجاج البلدي” مغزى هذه الحكاية أن من حفظ الأعداء يوما ضاع، دلالتها الرمزية: لا ينبغي أن تأمن الأعداء، كما تحتوي على معنى ثان في علاقة بالسياق التاريخي: “الديك الهندي” يرمز إلى الإمتداد البريطاني و “الدجاج البلدي” يرمز إلى مصر و معاهدة الحماية و تقدّم نقدا للطبقة السياسية المصرية التي غرّها الوعد البريطاني بالحماية و تحوّل إلى إستعمار.
النموذج الثاني : للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي “فلسفة الثعبان المقدس” قصيدة “الثعبان المقدّس”، يتصدر القصيدة نص يشير إلى المغزى السياسي الذي من الصعب تبينه بقراءة القصيدة فقط (الأليغوريا التعريضية) هذا النص يكشف عن النقد السياسي، فلسفة الثعبان المقدس هي فلسفة القوى المثقفة و طريقة مخاطبة هذه القوى المستعمَر و التقرب إليه عبر رسم صورة الإدماج و الحقوق .
النموذج الثالث: للشاعر المصري صلاح عبد الصبور “الصمت و الجناح” من ديوان “أحلام الفارس القديم” و الذي وصف فيها لوحة طبيعية ترمز إلى مجتمع صودرت فيه حرية التعبير فران عليه اليأس و فجأة يلوح من الأفق بريق أمل. و هي صورة بلاغية متمثلة في توظيف محتوى سردي له أبعاد رمزية كما يحتوي الديوان على عدت قصائد أخرى لها صورة أليغورية و أبعاد رمزية.
النموذج الأخير: قصيدة “إستراتيجية الديك” لمنصف الوهاب تصف كيفية حلول “الديك التمبوكتي” محل الديك الكوني و يمكن أن يكون لهذه القصيدة بعد رمزي وهو الدعوة إلى الثورة و يمكن أن نتبين في القصيدة تعبيرا عن تغير الموقف السياسي.
أختتم الاستاذ مبروك المناعي اللقاء ببعض الملاحظات ثم فتح باب للنقاش و للإجابة عن التساؤلات المطروحة من قبل الحاضرين.