“المجتمع المدني في مواجهة الجائحة و أسئلة التضامن”

  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image

انعقد يوم الجمعة 15ماي 2020 بالمركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات.تونس مائدة مستديرة حول  “المجتمع المدني في مواجهة الجائحة و أسئلة التضامن.افتتح مدير المركز السيد  مهدي مبروك المائدة مرحبا بالمشاركين و متابعي المائدة المستديرة على قنوات التواصل الاجتماعي مبينا أن هذه المائدة تمثل الحلقة الثالثة من سلسلة اللقاءات التي ينظمها المركز بالتعاون مع جريدة الصباح و التي تحمل عنوان “أن نفكر في زمن الكورونا”. و أضاف أن هذه المائدة تحاول  الاجابة عن الأسئلة التالية :

  • كيف تفاعل المجتمع المدني مع الجائحة؟
  • كيف استطاع المجتمع المدني أن يطلق جملة من المبادرات المدنية و المواطنية (سواء كانت وراءها جمعيات أو مبادرات مدنية)؟
  • كيف تجاوزت هذه المبادرات العقبات و الصعوبات التي  حالت في الكثير من الأحيان دون النجاعة المثلى خاصة مع تقييد الحركة في زمن الحجر؟
  • كيف استطاعت هذه المبادرات تحديد الاجراءات الأكثر أهمية؟

ثم أحال السيد مهدي مبروك الكلمة إلى المشاركين للإجابة عن هذه الأسئلة./ المحاور

  • مداخلة السيد شهاب بودن : وزير التعليم العالي الأسبق و رئيس جمعية الشبان و العلم،

في بداية مداخلته بين السيد شهاب بودن أن نشأة جمعية الشبان و العلم تزامنت مع فترة الاستقلال، وهي في الأصل حركة شبابية علمية تهدف الى نشر الثقافة العلمية و تشجيع الناشئة على اعتماد العلوم كنشاط ترفيهي ، ثم تطورت أنشطتها لاحقا حيث تم إعادة  هيكلتها سنة 1973 و أصبحت جمعية علمية. و قد مكنت هذه الهيكلة الجمعية من إنشاء ما يقارب 40 ناديا في مختلف أنحاء الجمهورية. ثم تطرق بعد هذا التمهيد التاريخي الى الأنشطة التي تقدمها الجمعية مبينا أنها أنشطة للترفيه العلمي موجهة للشباب حسب أهداف و مشاريع مضبوطة كما يقوم الشبان المنخرطون  باقتراح  القيام بمشاريع علمية و يقع تأطيرهم و مرافقتهم من أجل انجاح مشروعهم داخل النادي لمدة محددة. و أضاف أن  الجمعية تقوم بمخيمات علمية خلال العطل المدرسية، و أنشأت  حاليا مخابر للإنتاج الرقمي في عدة مدن بتونس، كما  تمكنت من توفير نادي انتاج رقمي متنقل للأماكن المحرومة من هذه الأنشطة. و أقر المتدخل أن خلال أزمة الوباء قام هؤلاء الشبان بالتفكير بالمساعدات التي يمكن تقديمها في للمساهمة في تجاوز الوضع.        و بين أنه في نطاق التجهيزات الرقمية المتوفرة قاموا بتصميم واقية للأطباء و  وزعوها  على المستشفيات، و مع  تطور الانتاجية من 100 واقية باليوم الى 300 واقية باليوم بفضل تطوع عدد كبير من الشباب للعمل عليها تم توزيع ما يعادل 8 ألاف واقية على العديد من المستشفيات ثم وسعوا نطاق الامدادات ليشمل سلك الحماية المدنية و سلك الامن.  و أضاف أنهم قاموا بوضع طابعات على ذمة الشباب في بيوتهم من أجل انتاج عدد أكبر من الواقيات. كما أنهم ابتكروا أيضا آلات يمكن ربطها بآلة التنفس الاصطناعي لمساعدة المستشفيات لنقص عدد آلات التنفس بها مقارنة بالمرضى. ثم توجهوا لإنتاج بعض التجهيزات الوقائية الأخرى التي تمكن الطبيب من الإشراف على علاج المريض دون تعريض نفسه للعدوى. كما بين أن آخر تصميم توصلوا له هو جهاز تنفس اصطناعي سيتم تجربته على مستوى وزارة الصحة الأسبوع القادم و هم في طور اعداد مثال ثان أكثر فاعلية و نجاعة و أقل كلفة.

كما أكّد أن الهدف الرئيسي للجمعية هو تربية حس المواطنة عند الشاب التونسي، وأن لا يقع فصل الشباب المنتمين للجمعية عنها و مواصلة نشاطهم بها بطريقة أخرى،  لما زرعته أنشطة  الجمعية لدى الشبان الذين ساهموا في المد التفاعلي ومن خلال هذه المبادرات من مشاعر  الانتماء ، كونهم أعضاء فاعلون في المجتمع.

و في ختامه لمداخلته بين السيد شهاب بودن انه يجب استمداد الدروس و العبر من الأزمات و استغلالها لإيجاد فرص للتطور. كما أنو هناك احتمالية انشاء نوادي افتراضية ليتلقى أكبر عدد من الشباب التونسي التنشيط العلمي.

  • مداخلة السيدة درة اللواتي: جامعية و خبيرة في البيو إعلامية، ناشطة في المجتمع المدني: حملة مكافحة الكورونا في تونس. ” مقاربة علمية للتصدي للوباء الكورونا”

أبرزت السيدة درة اللواتي أن مبادرة “مقاربة علمية للتصدي لوباء الكورونا” هي مبادرة علمية بحثية انطلقت مع جملة من المبادرات  الأخرى التي شهدتها  مناطق موزعة على أنحاء العالم، يشترك فيها  عادة باحثون و مختصون متحصلون على شهادة الدكتوراه في مجالات مختلفة و أطباء و أخصائيين في الصحة العمومية. و بينت أن المجالات التي عمل عليها فريق البحث هي الرياضيات، الإعلامية، البيولوجيا ،علم الوراثة، الإعلامية المطبقة على البيولوجيا، الهندسة…

و في تفسيرها لفكرة المبادرة توقفت المتدخلة على  ثلاث محاور اشتغلوا عليها:

  • المحور الأول: دراسات مقاربة لمختلف السياسات التي اتبعتها بلدان أخرى خلال فترة وباء كرورنا، قام خلالها الباحثون  بتلخيص القرارات و الأبحاث العلمية التي تمت في العديد من البلدان و مختلف المنظومات الصحية بها و التركيبة  العمرية للمجتمع  و القرارات السياسية و تواريخها.
  • المحور الثاني: دراسات رياضية لتوقع تطور الحالة الوبائية، نمذجة رياضية و اعلامية وتم  الاستناد على الارقام الصينية ثم قاموا بتطوير النماذج حسب تطور الوباء بالعالم و بتونس.
  • المحور الثالث : تبسيط و تعميم خلاصات و نتائج الأبحاث و تعميمها على أوسع ما يمكن من القراء و المواطنين.

و أكدت انه لوحظ تفاوت كبير بين البلدان في المعلومات المتوفرة و في امكانية النفاذ لها. و بالنسبة للتجربة التونسية كانت هناك بعض المعطيات العامة  المتاحة و لكن ليس بالمستوى المطلوب كميا              و نوعيا، بسبب مستوى الرقمنة الضعيف بالبلاد و المشاكل الهيكلية العميقة في مسألة النفاذ للمعلومة.

أما بالنسبة لأهم النتائج في ما يخص المحور الأول فقد تبين أن السياسات الأكثر نجاعة في العالم تصدرتها الفيتنام لحد 5 ماي كان هناك 271 حالة مصابة 232 حالة تعافي و 0 حالة وفاة على 95 مليون نسمة بالفيتنام ، و قاموا بقرابة 261 ألف تحليل لتقصي الكورونا . أما أسوء الأمثلة نجد ايطاليا أكثر من 200 الف حالة و 31 ألف حالة وفاة . و في تحليها لنتائج هذا التفاوت في مجابهة الوباء رجحت أن الاسباب يمكن أن تكون مناخية ،جغرافية، جينية…. إضافة لنجاعة المنظومة و السياسات الصحية المتبعة و ثقافة الشعوب.

و أضافت  أنه  بالنسبة لهذه التجربة فقد لوحظ أن بانفتاح العلوم على بعضها يمكن الخروج بنتائج أكثر نجاعة و أكثر واقعية. و في ختامها لمداخلتها عبرت السيدة درة اللواتي أن الدرس الأول الذي توصلوا إليه كباحثين و خبراء هو  أن القرارات السياسية يجب  ان تستند على البحث العلمي و الحرص على الرقمنة            و ضمان النفاذ الى المعلومة في ما يخص المعطيات الصحية. و بالنسبة للمبادرات في تونس و في العالم لوحظ أن الوباء كان محفزا  للتضامن فأطلق طاقات عديدة في مجالات مختلفة و يجب البناء عليها           و تطويرها.

  • مداخلة السيد غسان بن خليفة : عن المبادرة الشعبية لمجابهة وباء لكورونا.

في بداية مداخلته بين السيد غسان بن خليفة أن المبادرة بدأت نشاطها رسميا يوم  12 مارس و قد تأسست مع مجموعة من الناشطين ذوي الخلفيات  اليسارية  الاجتماعية و ضمت العديد من الأشخاص باختلافاتهم المهنية من أطباء و باحثين  و صحفيين مهندسين، أساتذة جامعيين .و كان النقاش  في البداية حول كيفية المشاركة في مكافحة هذا الوباء ، و تفعيل مبدأ التضامن و العدالة الاجتماعية. و أضاف المتدخل أن المبادرة ركزت على ثلاث محاور أساسية:

  • المحور الأول صحي وقائي: حيث قام المنخرطون في هذه المبادرة بالتركيز على تقديم خلاصات و متابعات لبحوث و دراسات في تونس و خارجها و تحيين الارقام و تحليلها و تقديم الرسوم البيانية.
  • المحور الثاني اقتصادي سياسي: قام فيه المساهمون في المبادرة  بتقديم مقترحات عملية و مطالبات الدولة بتدقيق و توضيح  كيفية التعامل مع  الجائحة وطالبوا بمزيد دعم الصحة العمومية و حتى بتسخير  المصحات الخاصة لها، تجميد سداد المديونية الخارجية و تحويل هذه الموارد لدعم الصحة العمومية ، تعليق ما يسمى باستقلالية البنك المركزي و العودة لإمكانية أن تقترض الدولة مباشرة من البنك المركزي و فرض ضرائب على الشركات الكبيرة التي راكمت أرباحا طائلة . هذا إلى جانب ضرورة انحياز  الدولة للطبقة الشعبية و التي ستكون متضررة الأكبر من توقف العجلة الاقتصادية.
  • المحور الثالث اجتماعي تضامني: حيث أكد أن التضامن كان أفقيا عبر محاولة تضامن الناس مع بعضهم البعض للخروج من حالة الخوف و التفكير الجماعي تم فتح باب التطوع في هذه المبادرة و تكوين العديد من المجموعات في مختلف أنحاء البلاد.
  • المحور الرابع الصعوبات : تدليل جملة من الصعوبات على غرار صعوبة التنقل بسبب الحجر الصحي و صعوبة الحصول على تراخيص للتنقل، محاولة الاحتكار من قبل الدولة إذ قامت المعتمديات بالسيطرة بشكل واسع و تعاملت مع المنضمات التقليدية مثل الهلال الأحمر و الكشافة و الاتحاد التضامن و اتحاد النساء و لكن مع ترك هامش للمبادرات الأخرى . و بين أن من أهم الأفكار التي ساعدت في تجاوز هذه الصعوبات هي التواصل مع بعض التجار المحليين من باعة الخضر و المواد الغذائية و الذين وضعوا صناديق للتبرع تحت شعار “عبي القفة و متنساش جارك” و قد نجحت هذه المبادرة في العديد من الأحياء خاصة الشعبية منها.

و في ختام مداخلته أكد السيد غسان  أن هذه المبادرة لا تقدم  مساهمات مالية بل مواد غذائية أساسية و مواد تنظيف بالتبرعات التي تم جمعها و يتم توزيعها بشكل مباشر على العائلات المحتاجة. كما لاحظ مدى كرم الناس خاصة بالأحياء الشعبية،  كما كان هناك أيضا  محاولات من الدولة لاسترجاع العلاقات الزبونية و استرجاع القبضة الأمنية و استغلال حالة الحضر و الحجر حتى تمارس نوع من التعسف على الناس.

  • مداخلة السيد جان فردينان موهينو : Jean ferdinand Mouhinouرئيس جمعية الطلبة الأفارقة بتونس

في بداية مداخلته بين السيد جان فردينان موهينو أن جمعية الطلبة الأفارقة بتونس تضم أساسا طلبة يدرسون بالتعليم العالي و لها علاقات  مع الحكومة التونسية و مختلف المصالح التابعة لها و لها بعض العلاقات الخارجية و قد تأسست  4 أكتوبر 1993 و هي تجمع 25 هوية مختلفة على كامل نطاق الجمهورية. هدفها  الأساسي الدفاع على حقوق الطلبة و المتربصين بتونس و مساعدتهم عند تعرضهم لصعوبات. كما أقر أنه منذ بداية هذه الجائحة كان الإجراء الأول المتبع لهذه الجمعية هو توعية هؤلاء الطلبة و المتربصين كما قاموا بالعمل مع “أطباء العالم” مما ساهم في اطلاق  موجة توعوية تشمل أوسع المستفيدين لتفسير  كيفية الوقاية و حماية أنفسهم من وباء كورونا المنتشر، مع احترام كل القرارات المتخذة بالجمهورية التونسية.  و بين أن وزارة التعليم العالي و البحث العلمي قد رافقة الافارقة في تنفيذ جل هذه الإجراءات و قامت بإنشاء منصة تضم مختلف رؤساء الكليات و التي سعت لمرافقة الطلبة الذين يواجهون صعوبات. كما كان هناك تحفيز من وزارة الشؤون الاجتماعية و التي قامت بتوفير منصة لمساعدة المهاجرين الذين يواجهون صعوبات و قد أنشأت حركة مساعدة افادة الطلبة بها. و أكد المتدخل أنه على غرار الطلبة  و المتربصين فقد شملت مبادرتهم  مهاجرين غير منتظمين لذا قاموا بإنشاء منصة سمية ب”خلية التضامن الافريقية” و تضم الطلبة و غير الطلبة من المهاجرين و تمكنت هذه المنصة منذ انشائها من جمع مساعدات من قبل أفراد تونسيين و مؤسسات و من المجتمع المدني و التي تم توزيعها على المهاجرين. و عبر السيد جان فردينان موهينو أن هذا تقديم مبسط لطريقة عمل الجمعية و المساعدات المقدمة لها من قبل الدولة التونسية لمساعدتها على مجابهة هذا الوباء و أكد أنه لازالت الجمعية تسلك نفس الدرب لمساعدة المهاجرين.

  • مداخلة السيدة رانية مجدوب: عن مبادرة كوجينة الزوالي.

بينت السيدة رانية مجدوب أن المبادرة نشأت منذ بداية أزمة الكورونا وخاصة مع فكرة أن هذه الجائحة ستزيد من نسبة الفقر خصوصا مع تعرض مختلف الأشخاص للتوقف المؤقت عن العمل مع الزامية الحجر الصحي خصوصا المنخرطين بالقطاع الموازي. و أكدت أن ما ساهم في نجاح هذه المبادرة هو وجود شبكات علاقات مختلفة ساهمت في فاعلية المبادرة . أما بالنسبة لاختيار الاسم خصوصا  كلمة “زوالي” فاها تعود الى ان   أغلب المشاركين في المبادرة ينتمون اما للطبقة الوسطى أو الشعبية. و أضافت المتدخلة أن شعار المبادرة هو التضامن و الاحساس بالمسؤولية تجاه الآخر و الاحساس بوحدة المصير، و هدفها تشريك الجميع في عملية التضامن من مساهمين و مستفيدين. ثم تطرقت الى مسألة استقلالية المبادرة مبينة أن معظم  التجارب المماثلة لها عادة ما يتم محاولة استغلالها من قبل الدولة أو السياسيين … فقاموا بوضع الاليات التي تمكنهم من هذه الاستقلالية و منها أن لا يتجاوز الدعم المادي نسبة معينة و عدم دمج تحركات المبادرة بالتحركات المؤسساتية و أنا أن لا ينتمي الأعضاء الى حزب سياسي أو يلعبون دور المؤثر . و في ختام مداخلتها أضافة السيدة رانية محجوب أنه تم التضامن مع عدة مبادرات أخرى مماثلة لها كما تعاملوا مع جمعية “مليون الريفية” للاستفادة من منتوجاتهم .

  • مداخلة السيد أحمد ساسي عن مبادرة” كوجينة الزوالي”:

يعتبر السيد أحمد أن وضعية الأزمة تبرز إما أسوء أو أفضل ما في الشعوب و المجتمعات، وتعري حقيقة الدولة و المجتمع.  و ركز في مداخلته على مبادرة  “كوجينة الزوالي” “بالكبارية” و هو حي شعبي يحتوي على أكثر من 90 ألف نسمة مع نسبة بطالة تناهز 22 بالمئة كما أن أغلبية الناشطين ينتمون لقطاعات غير مهيكلة.. و أضاف أن هذه المبادرة هي تفعيل لأدوات مقاومة اجتماعية موجودة اصلا بالشعب التونسي  و أدوات تضامنية متأصلة فيه. ثم تطرق لكيفية عمل المبادرة مبينا أنها ارتكزت على جمع الاعانات المتمثلة في مواد استهلاكية عبر صناديق بداخل مغازات صغرى و داخل المحلات بالأحياء الشعبية و توزيعها على المحتاجين . كما قام المتطوعون   بالتوازي مع ذلك بعملية تحسيس و توعوية داخل الفضاءات التي تشهد اكتظاظا كمراكز البريد و المعتمديات. و لعبوا دور المنسق بين من يحتاج و من يقدم المساعدة و حتى في ما يخص الأدوية  قاموا بإنشاء صيدلية صغرى يقع تجميع الأدوية بها و قبول الوصفات الطبية بمساعدة مجموعة من الممرضين و الاطباء القانطين بالكبارية و توزيعها على المحتاجين. كما قاموا أيضا بتقديم أدوات لمساعدة المحتاجين دون انتظار الاعانات عبر توفير أدوات لإعداد المواد الغذائية بالمنزل. و في نهاية مداخلته بين السيد أحمد  أن هذه المبادرات ليست في حالة تزاحم بل في حالة تكامل لمحاولة الاعتناء بالمناطق التي همشتها الدولة .

  • مداخلة السيد منير سعيداني: أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية:

بين السيد منير السعيداني أن لفظة التضامن هي مفهوم مؤسس في علم الاجتماع كما بين أن هناك أنواع من التضامن كالتضامن الالي الموجود بالمجتمعات التقليدية و التضامن العضوي في المجتمعات الحديثة.   و أضاف أن  البحوث المعاصرة في علم الاجتماع تشير الى وجود أنواع أخرى من التضامن. في ما يخص تونس هناك منعرجات في السياسات العمومية الاقتصادية و الاجتماعية و التي تحولت منذ  منتصف الثمانينات الى مناويل أكثر فأكثر ليبرالية و بالتالي أقل حضور للدولة التي انسحبت تدريجيا من أدوارها التقليدية. و أقر  أن مع الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها تونس برز ما يسمى  بالتضامنات التعاقدية التي تنبع من إرادة حرة لتضامن مع المحتاجين و  يعتبره الأفراد واجبا أخلاقيا و مسؤولية . و بين أنه كلما انسحبت الدولة برزت هذه المبادرات التضامنية التعاقدية و التضامنات المنتقات أو المنتخبة (أي أن ينتقي الأفراد المساهمون أشكال من التضامنات التي يرونها واجبة أكثر من غيرها ).

ثم اختتم السيد منير سعيداني بطرحه لبعض الذي يرى أنها تتماشى مع  هذا السياق:

1- بقدر حضور الهاجس الاجتماعي المواطني لدى الجمعيات و المنضمات و  المبادرات تتزايد قدرتها المقاومة للأزمة.

2- بقدر تحرر الجمعية او المنظمة أو المبادرة من الإكراهات السياسية و الايديولوجية الضيقة تكون استجابتها أعلى لموجبات التصدي للأزمة.

3- بقدر ترسخ الجمعية،المنظمة… بفعل وجود أفراد لهم شبكات تواصل مع المحتاجين تتزايد استجابتها للأزمة في شكل مقاومة .

4- بقدر تنوع الاختصاصات و المعارف و المهارات و الموارد داخل الجمعية تتزايد قدرتها على الاستجابة للأزمة .

5- تزايد قدرة المجتمع على مقاومة الأزمات يكون بقدر رسوخ سياسات التمكين ضمن السياسات العمومية .

في الختام فتح السيد مهدي مبروك بابا للنقاش بين المشاركين و طرح عليهم الأسئلة الواردة عبر موقع التواصل الاجتماعي من قبل المشاهدين. ثم شكر الجميع على المتابعة و التفاعل.