الإصلاح التربوي : الرهانات والآفاق

  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image

في إطار نشاطه العلمي و ضمن “ورشة الإصلاحات الكبرى في تونس و المغرب العربي” احتضن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس يوم الجمعة 22 ماي 2015 بعد الظهر مائدة مستديرة حول “الإصلاح التربوي : الرهانات والأفاق” شارك فيها بمداخلات ثرية كل من الأساتذة: د فتحي الجراي وزير التربية السابق و أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية و د. معز العبيدي أستاذ علم الاقتصاد بجامعة المنستير و د. محرز الرديسي أستاذ علوم التربية بالجامعة التونسية والمدير العام للمركز الوطني للتجديد البيداغوجي و البحوث التربوية ود منير كشو أستاذ الفلسفة بالجامعة التونسية.

افتتح السيد مهدي مبروك مدير المركز المائدة من خلال تقديمه نشاط باب الورشات الكبرى وذكر بأهم المسائل التي خصصها لهذه القضايا الكبرى. وأكد على أهمية الرهانات المصاحبة لهذا القضايا مذكرا بان المركز برمج جملة من الأنشطة للأشهر القادمة في هذا الصدد من بينها: الإصلاحات الجبائية، العدالة الانتقالية، سياسات الاسكان و المدينة، الأمن الغذائي و السياسات الفلاحية. اللامركزية و الحوكمة المحلية.

أول المتدخلين كان الأستاذ معز العبيدي المختص في اقتصاد التعليم و قد بدأ مداخلته طارحا سؤال: لماذا تعد الإصلاحات التربوية في تونس أمرا ضروريا و عاجلا؟ وبين انه ذلك أمر مستوجب مستندا إلى جملة من المبررات الموضوعية : تراجع جودة التعليم، تنامي بطالة حاملي الشهادات الجامعية وتراجع مخيف في مرتبة تونس في تصنيف المؤسسات التعليمية بكافة مراحلها في التصنيفات العالمية.

ثم عرج على تداخل الإصلاح التربوي مع الجانب الاقتصادي في مستوى العائلة التونسية من خلال ما تخصصه من نسبة هامة من دخلها تخصص لمصارف التعليم و التربية . مبينا أن ذلك يحرم العائلات من تخصيص نسبة ما إلى الوقت الحر خلال العام الدراسي و ذلك ما يمنع نمو سياحة الترفيه الداخلية على سبيل المثال.

أما في ما يخص جودة الشهادة الجامعية إذا ما تم الرهان عليها و تحقيقها فإنها ستكون آلية جاذبة للطلاب الأجانب و خصوصا الأفارقة و يمكن أيضا أن تكون رافعة للسياحة الاستشفائية بما يوفره هذا القطاع من عائدات على مستوى العملة الصعبة.

و يظهر الجانب الآخر لجودة الشهادة الجامعية في مستوى الآفاق التشغيلية لحاملي الشهادة وبالتالي التأثير المباشر على تقليص نسب البطالة و الفقر. أخيرا بين المتدخل تأثير جودة البحث العلمي الجامعي على القدرة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية خاصة في الاقتصاد الابتكاري وهذا الأمر يعد في حد ذاته جالبا للاستثمار ومنعشا للتصدير.

وختم د. معز العبيدي مداخلته بأسباب تعطل الإصلاح ويردّ ذلك في اعتقاده إلى ضعف إدارة المرحلة الانتقالية وأكد على ضرورة إحداث رجة لخلق ثقة اجتماعية تمكّن من إطلاق الإصلاح التعليمي والذي لن ينجح إلا عبر حوكمة رشيدة وبنية تحتية متكاملة وتثمين البحث العلمي.

على إثره تدخل الأستاذ محرز الدريسي مدير المركز الوطني للتجديد البيداغوجي و البحوث التربوية وذكر في بداية مداخلته أن الإصلاح التربوي غير ممكن إذا كان معزولا عن إصلاح اجتماعي شامل ومتكامل وان من مشاكل الإصلاح التربوي ارتهانه لأشخاص دون المؤسسات.

وأدلى بعد هذا الاستهلال ببعض الأرقام التي تؤشر لوضعية التعليم في تونس والصعاب المالية التي يعاني منها الإصلاح و هو ما أدى بدوره إلى ضعف المهارات المكتسبة لدى التلاميذ في ما هو أساسي من المواد (القراءة – الرياضيات) بل وعدم توفر الحد الأدنى في بعض الأحيان و قدم أرقاما صادمة في بعض الأحيان: على غرار تفاقم نسبة المسعفين الناجحين في مناظرة الباكالوريا واتساع عدد الراسبين سنويا. مذكرا أن أهمية هذه المؤشرات تكمن في كشفها الكمي لحالة التردي الكبير الذي يعاني منها التعليم العام مما يجعلنا حسب اعتقاده مضطرين إلى العمل على ترسيخ ثقافة المؤشرات و القياس وربطها بفكرة المشروع وإرساء علاقة ايجابية بين التلميذ والمعرفة. و لذلك لن ينجح الإصلاح التربوي إلا بتثبيت ثقافة القرائن والمؤشرات داخل المؤسسة التعليمية ولدى المربي على حد السواء خصوصا وان ذلك يعد شرطا علميا لصياغة حلول للحاجيات الحقيقية على غرار مواصفات المدرسة و المدرس و الدرس.

بعد ذلك تدخل الأستاذ فتحي جراي وزير التربية السابق الذي أكد على أن أسئلة الانطلاق التي علينا أن نجيب عنها تتمثل أساسا في: ماذا نريد من الإصلاح ؟وما هو التعليم الذي سنختاره في علاقة مع الفرد المستقبلي؟ كيف نستفيد من تجاربنا الماضية ومن تجارب الآخرين؟ و قد ألح في استهلاله على ضرورة إجراء تدقيق للعملية التربوية وبيئتها هذا مع مراعاة مقتضيات ال سياق التاريخي والاستحقاقات الإستراتيجية للبلاد . إلى ذلك أكد على ضرورة خلق لوحة قيادة للإصلاح يشارك في وضعها مختلف الفاعلين الاجتماعيين من خبراء و مربين و أولياء و مجتمع مدني و ذلك ما كان يقصده بالحوار المجتمعي في مشروعه الذي بدأه قبل أن يغادر الوزارة.

و ختم د.منير كشو المداخلات بإثارة ثلاث قضايا اعتبرها حاسمة لانجاز إصلاح تربوي حقيقي منها: مسالة الدروس الخصوصية كمؤشر على فشل المدرسة في انجاز مهمتها الأساسية مما خلق مدرسة موازية ترهق العائلة و تهز صورة المربي و تلتهم الوقت الحر للتلميذ، تكوين المربين الذي بدوره تدهور و أصبح الانتداب يتم مراعاة للظروف و الحاجات الاجتماعية و قد اقترح ضرورة العودة إلى تكوين المربين في معاهد و اختصاصات على غرار معاهد مهن التربية و أخيرا مسالة التقييم إذ لا يمكن أن ننطلق في إصلاحات جديدة دون أن نقيّم الإصلاحات السابقة و أساسا إصلاحات 1991 و إصلاحات 2002 .

بعد ذلك فتح باب النقاش إلى الحضور وقد تمحورت أهم التدخلات حول المواضيع التالية:

  •   الدروس الخصوصية وتعقّد الظاهرة في أبعادها المختلفة: قيم النجاح المدرسي، تواطؤ العائلات مع المدرسين، الهرسلة ، الاقتصاد الموازي، تراجع دخل المربي…
  •   هوية التعليم و محتوى العملية التعليمية في علاقة بالقضايا المجتمعية و سلّم القيم الجديد: صعود مشاعر الفر دانية والنجاح والامتياز
  •   التعليم الخاص والرهانات المالية عليه في علاقة بالتشغيل و الحقوق الاجتماعية للعاملين في هذا القطاع.
  •   أزمة القيم داخل المدرسة التي اضر ت بصورة المربي و المدرسة معا.
  •   البرامج المدرسية التي لا تؤدي ضرورة إلى تنمية القدرات الإبداعية لدى التلميذ.
  •   متطلبات الإصلاح و أساسا الإرادة السياسية القوية .
  •   الزمن المدرسي الذي لا يراعي نمط الحياة الاجتماعية للعائلة التونسية ويعارض إشباع الحاجيات الترفيهية للعائلة و للتلميذ معا.
  •   نظام الامتحانات الذي لا يتماشى مع متطلبات البيداغوجيا الحديثة
  •   محتوى المواد و كثرتها التي تعيق جودة التعلم.

لمزيد الاطلاع