الطفولة الجانحة والانتحار: مائدة مستديرة بالتعاون مع دار الصباح

  • image
  • image
  • image
  • image
  • image

في إطار نشاطه العلمي وضمن سلسلة الموائد المستديرة التى ينظمها احتضن المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات تونس بالتعاون مع دار الصباح يوم الجمعة 04 مارس 2016 في الساعة الثالثة بعد الظهر مائدة مستديرة حول” الطفولة الجانحة و الانتحار”.
وقد تدخل كل من السادة:

  •   أنيس عون اللّه : مندوب حماية الطفولة
  •   عبد الستار السحباني، أستاذ و باحث في علم الاجتماع.
  •   معز بن حميدة، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية.
  •   سارة الحطاب، المديرة العامة لمرصد الإعلام والتكوين و التوثيق و الدراسات حول حماية حقوق الطفل.

افتتحت أشغال المائدة بمداخلة فتحي جراي و الذي أثار الأسباب التي تدفع الطفل إلى الجنوح والانتحار وهل يمكن اعتبار الجنوح والانتحار ملاذا لتحقيق الذات من خلال إعدام الذات وما هي الرسائل التي يسعى الطفل المقدم على الانتحار توجيهها من خلال الفعل الانتحاري واختيار هذه السلوكيات المنحرفة عموما والآليات الكفيلة بوقاية الطفولة في هذا المجال فضلا عن سبل تطوير منظومة حماية الطفولة ودور الأسرة والمدرسة وإصلاح التشريعات ذات الصلة والنهوض بمنظومة القيم الاجتماعية.

وتناول بعده الكلمة الأستاذ عبد الستار السحباني فلاحظ أن الأطفال يمثلون بالفعل ثروة بشرية هامة في تونس غير انه مع الأسف نحن الآن في طور نتفنن فيه بإهدار الثروات الوطنية.وأشار الى مساهمة وسائل الإعلام في بروز الاهتمام الجماعي بانتحار الأطفال جراء تطرق الإعلام المتزايد له ونقله المنتظم لحالات الانتحار التي تحصل في البلاد بالكثير من التفاصيل ونشر التقارير والإحصائيات بشأنه. وقال عن أسبابه إننا نعيش في مرحلة يهيمن عليها العنف حسبما تؤكده الإحصائيات وقد رصد هيكله 52 حالة انتحار لدى الأطفال سنة 2015.

كما انتقد الأستاذ عبد الستار السحباني في ذات الإطار تردي المحيط والشارع الذي ينمو فيه الطفل وتراجع دور الأسرة وتقهقر مكانة المدرسة في المخيال الجماعي والتباعد بين الطموحات والإمكانيات.ولاحظ ان حالات الانتحار لدى الإناث في صفوف الأطفال هي ضعف حالات الانتحار لدى الذكور بخلاف الانتحار لدى البالغين فان عدد حالات الانتحار من الذكور في صفوف البالغين هي ضعف حالات الانتحار من الإناث بالإضافة الى أن انتشار الانتحار لدى الأطفال يختلف من جهة الى أخرى ومن وسط الى آخر مع انه موجود في الأوساط الفقيرة بالأساس وكذلك في الأوساط الميسورة.

أما الأستاذة سارة الحطاب فإنها تحدثت عن تأثير وسائل الإعلام على الأطفال والأحداث في مجال الانحراف والانتحار محذرة من التعاطي المثير والاعتباطي لمسالة انحراف الأحداث وانتحار الأطفال وداعية الى تناول هذه المسائل وفق الضوابط القانونية وبالحرفية المطلوبة كعدم نشر صور أو أخبار عن الأطفال المنتحرين وعائلاتهم . وقالت ان تضخيم هذه المسائل واستعمال الإثارة عند نقل وتغطية حالات الانتحار لدى الأطفال له مفعول سلبي ويبعث الأطفال الآخرين على تقليد المنتحرين والاقتداء بسلوكهم فيضاعف العمليات الانتحارية خاصة عند المراهقين الذين تراودهم مثل هذه الأفكار.

وقالت ان الطفولة تحتاج إلى رعاية خاصة وتفهم خاص للمشكلات المميزة التي تواجهها بالإضافة إلى أنها فئة هشة تتأثر كثيرا بالتحولات الاجتماعية المتسارعة التي تعيشها بلادنا فينبغي القيام بتدخلات نوعية لفائدة الطفولة تناسب خصوصيات هذه الشريحة ومشاكلها.

بالنسبة للأستاذ معز بن حميدة فقد اعتبر انه بالرغم من ان انتحار الأطفال لا يرتقي الى الظاهرة بالمعنى العلمي إلا أن العدد المسجل سنة 2015 بخصوص حالات الانتحار في بلادنا وهو 52 حالة فانه عدد مهول في نظره ويبعث على الانشغال والتفكير المعمق حول مؤسساتنا التنشيئية المكلفة بتربية الأطفال وهي الأسرة والمدرسة وتراجع دورها بسبب الشوائب الكثيرة التي تعتريها.

آخر المتدخلين كان مندوب حماية الطفولة أنيس عون الله الذي أكد ان التوصيف الرسمي للطفل الجانح والمنحرف هو طفل في نزاع مع القانون ملاحظا ان الانتحار لدى الأطفال موجود من قبل ولكن لم يكن يحظى بالأهمية حيث كانت ترد على مندوبيات حماية الطفولة إشعارات بحالات انتحار للأطفال من المستشفيات وما تغير حاليا هو ان وسائل الإعلام أصبحت تتحدث عن حالات الانتحار لدى الأطفال وتنقلها ورغم ما يثيره التعاطي الإعلامي مع المسالة من جدل فان الإعلام ساهم بقسط كبير في الاهتمام بحماية الأطفال من المخاطر التي تتهددهم.

بعد ذلك فتح باب النقاش و الذي دار عموما حول قضايا متصلة.و اتسمت مساهمة الجمهور في النقاش بالثراء والعمق حيث اهتم البعض بالتنبيه الى دور المنظومة التربوية في إعطاء الناشئة التكوين الصحيح الكفيل بوقايتهم من الانحرافات السلوكية

تغطية دار الصباح

لمزيد الاطلاع