الهجرة السرية /”الحرقة” : الأسباب، التداعيات والمعالجات الممكنة”

  • image
  • image

نظم المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات.تونس بالتعاون مع دار الصباح مائدة مستديرة حول “الهجرة السرية /”الحرقة” : الأسباب، التداعيات والمعالجات الممكنة” و ذلك يوم الجمعة 10 نوفمبر 2017 شارك فيها ممثلين عن: مجلس نواب الشعب ، وزارة الخارجية، وزارة العدل، وزارة المرأة و الأسرة و الطفولة، المرصد الوطني للهجرة، المنظمة العالمية للهجرة، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية و ثلة من الباحثين والخبراء وبعض نشطاء المجتمع المدني المعنيين بهذه الظاهرة. كما أدار الحوار عادل العياري، أستاذ جامعي و باحث.
واكب المائدة جمهور من الباحثين و المهنيين و الخبراء و طلبة دكتوراه إلى جانب حضور إعلامي متميّز.
ولقد تناولت المائدة القضايا التالية:

1- الهجرة السرية/ الحرقة ، استراتيجيات التسمية و رهاناتها
توجد العديد من التسميات “للحرقة” مثل الهجرة السرية، غير القانونية، غير الشرعية، اللانظامية الخ وهي تسميات تخفي في الكثير من الأحيان خلفيات و مواقف كما لها أيضا تبعات أخلاقية وقانونية وسياسية، الخ. كما يضل المفهوم ملتبسا فهل هناك توافق حول ضبط المفهوم قانونيا، وطنيا ودوليا، هل تتحدث الجماعات العامة ومكونات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية عن نفس المضامين والتحديدات؟
2- الهجرة السرية، الأسباب والمبررات
عادة ما تفسر الهجرة (و منها الهجرة السرية) استنادا على عوامل الدفع و الجذب Push and pull factors) ) .وهي عوامل بنيوىة ماكروسوسيولوجية ( فقر ، معضلات التنمية ، مشاكل ديموغرافية الخ ) و لكن تضيف بعض المحاولات الأخرى التي تقل جدة و عمقا مقترحات تعود إلى الدوافع الشخصية و النفسية على غرار البيئة الثقافية و منظومة القيم و الإنتظارات والخيبات إضافة إلى التمثلات و الصور الذهنية التي يعتنقها الأفراد .فكيف يمكن لنا ان نفهم موجات الهجرة السرية المتلاحقة التي عرفها المجتمع التونسي في السنوات الأخيرة بما فيها ما يجري منذ أسابيع قليلة.
دون نسيان العوامل السياقية الإقليمية تحديدا على غرار انهيار منظومة الحدود ببعض الدول المجاورة لتونس و السياسات الهجرية المتعبة لدى بعض الأجوار الأوروبيين النازعة نحو مزيد من التشدد. فضلا عن استعمال الهجرة كورقة للتفاوض بين الدول.

3- الهجرة السرية، الإحصائيات والمعطيات
المعطيات المتاحة رغم شحها و جزئيتها لا تسمح للباحثين أو المجتمع المدني بتشكيل صورة دقيقة عن الوضع وقد تصل أحيانا الى التضارب فما هو حجم الظاهرة الحقيقي استنادا الى المعطيات المتوفرة؟ما هي الفئات العمرية؟ ما هي الجهات؟ ما هي المستويات التعليمية للمهاجرين ؟ ما هي الانتماءات الاجتماعية للحارقين ( تخص فئات شبابية بعينها؟ الفئات الفقيرة أم المعدمة أم المتوسطة؟) ؟ ما هي نسب حضور الذكور والإناث؟ ما حجم الشبكات وملامحها ( شبكات محلية، شبكات دولية و عابرة للقارات ؟ ما هي نقاط الانطلاق /بوابات الفرار؟ ما عدد المهاجرين المفقودين؟ ما عدد الضحايا و الموقوفين ؟ ما عدد المرحلين ؟هل هناك إحصائيات بجنسيات المهاجرين الأجانب الذين يستعملون التراب التونسي كمعبر؟
4- الهجرة السرية، الشبكات والمتدخلين
تستند “الحرقة” حتى تنفذ كمشروع هجري إلى قدرة فائقة على تعبئة إمكانيات و موارد ( مالية تنظيمية ذهنية و نفسية )، فماهي خصائص هذه الشبكات و حجمها؟ فهل هي شبكات صغرى ومحلية أم شبكات دولية كبرى ؟ هل لها علاقة بشبكات التهريب و الإرهاب/ التسفير ؟هل توجد خارطة ما “لبارونات” منظمي الهجرات السرية؟ ماهي الحلقات الفاعلة من مهربين ووسطاء وسماسرة؟ ما هي الكلفة المالية لهذا النوع من الهجرة؟
ولكن ألا يفترض واقع الحال أن نوسع من دائرة المتدخلين حتى تشمل العائلات وجماعات الأتراب و الجوار وما دور شبكات التواصل الاجتماعي في تهييج الرغبات الهجرية و احكام التنظيم و التنسيق للهجرة ؟
5- الهجرة السرية: مؤامرة و تحويل وجهة اهتمام الرأي العام؟
يثير تصاعد وتيرة “الحرقة”في الفترة الأخيرة و بشكل فجئي بعض الأسئلة قد تبدو غريبة ولكنها تحتاج الى إجابات دقيقة حتى يتم تفنيدها أو إثباتها فهل فتحت الأبواب عمدا أمام موجات الهجرة السرية لامتصاص الغضب الاحتجاجي وتوجيه اهتمام الرأي العام ؟ هل هناك “تواطؤ” (موضوعي ربما) بين شبكات التهريب ونزع فتيل الاحتجاجات لدى شبان المناطق الداخلية (من اجل إفراغ تلك البؤر الاحتجاجية من فاعليها؟هل هناك أيادي خفية تريد النيل من صورة تونس ؟

6- الهجرة السرية/ الحرقة، الحلول الممكنة و المقترحات
هل لنا سياسة وطنية للهجرة عموما؟ هل تكفي المقاربة الأمنية / القانونية المكثفة و المتشددة لتقليص حجم “الحرقة ” ومجابهة انعكاساتها وتداعياتها؟ أي تكلفة بشرية لكل ذلك ألا يخشى أن تكون على حساب حقوق الإنسان و ما نصت عليه المواثيق الدولية و الدستور التونسي ؟ و مع ذلك كيف يمكن حقيقة “معالجة ظاهرة الهجرة السرية “الحرقة” ولو على المستوى المتوسط والبعيد رغم يقيننا أن بلوغ الدرجة الصفر من الهجرة السرية سيضل في المدى القريب على الأقل ضربا من الاستحالة؟ ما هي البدائل الممكنة للحد من هذه الهجرة استنادا الى السياسات العمومية و أجهزتها التنفيذية ( التعليم و التكوين ، التشغيل ، التنمية ، تثمين قيم العمل و تجديد الحلم الفردي و الوطني ؟

لمزيد الاطلاع