تقديم كتاب : “الطريق الى محتشد رجيم معتوق”

  • image
  • image
  • image

انعقد يوم الجمعة 17 /01/ 2020 بالمركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات.تونس تقديم كتاب : “الطريق الى محتشد رجيم معتوق” الصادر عن “دار ورقة للنشر” لمؤلفه عمار الجماعي. و ذلك ضمن النشاط الثقافي ( كتب وقضايا) الذي يقوم به المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.تونس.
تولى تقديم الكتاب الأستاذ الأمين البوعزيزي و ترأس الجلسة الأستاذ أحمد الغيلوفي.

أقر السيد أحمد الغيلوفي في استهلال الجلسة أن لهذا الكتاب أهمية كبيرة فقد عبّر على التمرد عن المركزية الثقافية التي كانت مهيمنة و التي سعت لإسكات المهمشين و التكلم نيابة عنهم (في فترة بورقيبة و بن علي). ولكن بفضل الثورة أفلتنا من الصمت و أصبح للمهمش أخيرا لسان و شفتين يتكلم بهما و يرد على المركز و افتك منه قوة الكتابة. ثم أحال الكلمة للسيد الأمين البوعزيزي لتقديم الكتاب:

فأكد هذا الأخير أنه عمل روائي و لو كتب هذه الرواية أحد المجندين من غير الحامة و الجنوب التونسي فلن تكون بنفس الكيفية لتلك العلاقة الوثيقة التي تربط المؤلف بالصحراء و مناخاتها.

و اعتبر الأستاذ البوعزيزي هذا العمل بمثابة الرد بالرواية، كتب في سياق ثورة الكلام و ثورة الاعتراف. و أهم ما أتاحه هذا الانفجار التاريخي الذي عاشته تونس حق الكلام فالناس يطالبون بالاعتراف، و على هذا النحو يقرأ هذا العمل للخال (عمار الجماعي)، فهذا المولود رأى النور بهذا الشكل بعد اكتساب أبناء الافاقالقدرة على التعبير و الخروج من عتمت الصمت. فهذه الرواية في أسبوعها الأول شغلت الناس لما نقلته من أحداث و حقائق كانت مطموسة. فقد و ضع بصحبة المجندين مثله في زمن بورقيبة في مكان لا هوسجنو لا هو فضاء حرية ما سماه بالبرزخ“. و قد تمكن المؤلف من تحويل الأحداث التي عاشها المجندون الى نصوص أدبية و فلسفية عميقة .

فعندما نقرأ الرواية يراودنا الشعور كأن الخال دليل سياحي و هو يقودنا في كل نقطة يمر بها إلى رجيم معتوق (يروي ما حدث للمجندين خلال كامل المشوار ). حول المؤلف روايته الى موسوعة لحياة الصحراء، فهو عارف بتفاصيلها، و كل جملة لا تمر إلى و يضخها بالمعاني العميقة. عند كتابته الرواية أقر عمار الجماعي بأنهم صارعوا أبا متوحشا قال أنا الوطن، و حول الدولة الوطنية و مقدساتها و طقوسها (الخدمة العسكرية، تحية العلم، النشيد الوطني) الى عقاب. إنه عقاب التجنيد، لم يدرب المجندون على سلاح بل دربوا على حفر الرمال (يرفعون التراب ليوم كامل فينزل في اخره في الخندق). الخدمة العسكرية مبنية على الانضباط غير أن هؤلاء الطلاب مبنيون على الرفض فعوقبوا بكسر كبريائهم و اغتيالهم المعنوي والرمزي. المجندون لم تكن لهم هيبة الجيش بل كانوا مذلولين.

أيام رتيبة لا يؤرخها المجنون بالساعات و الأيام بل بالفصول فلجأوا في هذا المناخ الممل الى المقاومة بالتذكر، و في قلب المعاناة كانوا يشيعون البسمة. شباب معتقل نقلوا تقاليد النقاش السياس و صراعاته الى قلب الصحراء و واصلوه هناك، الورق و القلم و المذياع مفقودة تهرب لهم فقط بعض الكتب، و يتساءل الخال هذا الواقع الذي عاشوه هل أفقده الإنسان أم لا؟.

حضرت أمّ المؤلف في الرواية بشكل كبير خصوصا عندما قام بإهانتها أحد أعضاء الحزب الحاكم آنذاك (رئيس الشعبة)، لم يضعف الراوي أمام الحبيبة بل ضعف فقط أمام دموع والديه، و تساءل البوعزيزي لماذا نخاف من الدولة الوطنية و كأنها سلطة استعمارية ؟.

و أخيرا تولى السيد عمار الجماعي مؤلف الرواية الحديث على عمله و قد أقر أننا اليوم أمام ثلاث أجيال من التجنيد القصري. ثم شرع في تفسير كيفية تحول هاته الأحداث التي عاشها و رفاقه إلى رواية. فبدايتها كانت في شكل تدوينات و إذا بها تجد صدى كبيرا لدى القراء الذين حثوه على نشرها لاحقا. إنها الرواية الفايسبوكية المتسلسلةلقد بدأت تكتب زمنيا بإتباع خط الرحلة بداية من وزارة الداخلية الى مركز الإيقاف ببوشوشة وصولا الى قصر الغيلان و سرد كامل تفاصيل الحياة اليومية في المعتقل و العودة منه.

و في الختام أتاح السيد أحمد الغيلوفي رئيس الجلسة الفرصة للحضور للنقاش و لإبداء رأيهم. حيث أدلى السيد  صالح العابدي (أمني سابق بالإدارة العامة للأمن العسكري) بشهادته و تحدث عن كيفية ضغط السلطة المهيمنة آنذاك على المؤسسة العسكرية و اكراهها للخضوع لها و خدمة مصالحها و استعمال الواجب الوطني (الخدمة العسكرية) كعقاب للطلاب في تناقض مع العقيدة العسكرية و القيم الوطنية. و تطرق إلى الأساليب المستعملة ككتابة تقارير يومية مفصلة عنهم الخو ختاما لشهادته ذكر السيد العابدي أن المؤسسة العسكرية كانت رافضة لهذا النوع من العقوبات إلا أنها كانت مجبرة على تنفيذها.