تقرير حول المنتدى الدبلوماسي

  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image

انعقد يوم السبت 25 /01/ 2020 بالمركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات.تونس اللقاء الأول من “المنتدى الديبلوماسي“ حيث استضاف المركز سعادة سفير كوريا الجنوبية بتونس، السيد “شو كو راي” و قام الأستاذ فيصل الشريف( أستاذ في التاريخ المعاصر و أستاذ في العلاقات الدولية)، بإدارة اللقاء.

افتتح مدير المركز الأستاذ مهدي مبروك اللقاء مبينا أهمية انعقاد مثل هذه اللقاءات التي تتيح الحوار مع السفراء و هو تقليد علمي و ثقافي راسخ في البلدان الديمقراطية التي استفادت من مناخ الحريات، اجتهد المركز على اضافة هذا النشاط ليكون مساحة نقاش ثري مع الدبلوماسيين المقيمين في تونس مبينا أنه لقاء شهري ينتظم طوال هذا الموسم.

إثر هذا تولى السيد فيصل الشريف إدارة اللقاء، فشكر المركز على هذه المبادرة القيمة و المهمة ثم قام لاحقا بتعريف شامل لكوريا الجنوبية من حيث الموقع الجغرافي ; حيث أنها تقع في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية وتبلغ المساحة الإجمالية لها 99.392 كيلومتراً مربعاً أما عدد سكانها فيفوق 51 مليون نسمة، وعاصمتها وأكبر مدنها هي سيول، التي يبلغ عدد سكانها 10,117,909 نسمة.

جمهورية نظامها رئاسي، رئيسها “مون جاي إن“. يقوم البرلمان بانتخاب رئيس الجمهورية و يعيّن الرّئيس الوزير الأول بعد تزكية من البرلمان (و ستقع الانتخابات القادمة يوم 15 فيفري القادم). كما أن كلمة “Hangkouk” تعني بلاد الهان ( و هم سكان البلاد قبل 3000 سنة قبل الميلاد).

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تم تقسيم البلاد إلى كوريا شمالية وكوريا جنوبية، تحت ضغط تدخلات أجنبية عسكرية لازالت قائمة إلى حد الآن أثارها و ظلالها. حيث أسست كوريا الجنوبية عام 1948 بوصفها دولة ديمقراطية، على الرغم من الإضطرابات السياسية التي تواجهها.

إداريا تتكوّن كوريا الجنوبية من 17 تقسيم إداري، وهي من البلدان المتقدمة ذات مستوى معيشي عال جدا. فهي رابع أكبر اقتصاد في آسيا و تعد القوة الحادية عشر في العالم من حيث الإقتصاد، والذي يقوم على التصدير مع الإنتاج المرتكز على الإلكترونيات و السيارات، السفن، الآلات، البتروكيماويات و الروبوتات…. و هي عضو في الأمم المتحدة و منظمة التجارة العالمية و منظمة التعاون و التنمية. و هي أيضا أحد الأعضاء المؤسسين ل( APEC) منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ )وقمة شرق آسيا). كما تحث البلاد على البحث العلمي و هو القاطرة لكوريا الجنوبية و تعد نسبة البطالة 3.7 % و التضخم 0.4% . كما تحتوي كوريا على أكثر من 150 ديانة مع احترام اختلاف الأديان.

أما في ما يخص تونس فقد أكد السفير أن علاقة بلاده بالجمهورية التونسية جيدة و ذلك منذ 31 مارس 1969 عندما إنطلقت العلاقات الدبلوماسية التونسية الكورية، و قد تم السنة الفارطة (2019) الإحتفال بمرور 50 سنة على العلاقات بين تونس و كوريا الجنوبية.

تولى سفير كوريا الجنوبية الحديث إثر ذلك حيث شكر المركز على هذا اللقاء و التقديم الرائع و الشامل لكوريا الجنوبية من قبل السيد فيصل شريف، كما أقر أن هذا اللقاء مهم لتبادل الأفكار. كما عبّر عن سعادته لمرور 50 سنة عن إقامة العلاقات الكورية التونسية. و أضاف أنّ أول انطباع له عن تونس تكوّن حينما كان تلميذا حيث درس عن الجنرال حنبعل و التغيير الكبير الذي قام به هذا القائد المذكور في مختلف الكتب التاريخية في بلدان العالم. أمّا الانطباع الثاني فكان حول الموقع الجغرافي لتونس و مكانها في الخريطة لكونها بلد صغير فكان من الصعب تحديد مكانها في البداية. ثم صعوبة نطق اسم تونس التي يبدو غير يسير بالنسبة للكثير من الكوريين، و شددّ أنها لصدفة رائعة أن يأتي لهذا البلد كسفير و أن يتمكن من اكتشافها أكثر و اعتبرها مغامرة كبيرة و مهمة في حياتيه الدبلوماسية.

ثم شرع السيد “شو كو راي” في التعريف أكثر ببلده كوريا الجنوبية، إذ أن أن لديها تاريخ طويل و مجيد و العديد من القواسم المشتركة مع اليابان تحديدا ( الثقافة، اللغة، التاريخ…).

كوريا الجنوبية حسب سعادة السفير هي مزيج بين متضادات فهي ككفتي ميزان تتأرجح بين الاستقرار و عدم الاستقرار، الأمان و الخطر… ففي الظاهر يبدو أن لديها استقرار اقتصادي و تطور مذهل و لكن في نفس الوقت تعاني نسبيا من انعدام الإستقرار السياسي. علاوة على كونها حلبة بين محاور إقليمية و دولية مما يجعل العلاقة متوترة بينها و بين جارتها و شقيقتها كوريا الشمالية. هنالك في الظاهر سلم و لكن في داخلها فهي تتخبط للحفاظ على ذلك السّلم، و هي دائما على أهب الاستعداد للدفاع عن البلاد.

لا تعتمد كوريا الجنوبية في مدخولها على الشركات العملاقة ( سامسونغ، كيا…) فقط لكن قوتها تكمن كذلك في الشركات المتوسطة و الصغيرة ( التي تشغل أقل من ألف عامل في الشركة). أما عن صعوبات الحياة فيها فإن المناخ قاس، 3 أشهر فقط للزراعة و الفلاحة و هي فترة قصيرة جدا و إذا لم تستغل هذه الفترة في بدايتها فإن المحصول يكون عرضة للتلف.

و أضاف سعادة السفير “شو كو راي” أنه عندما بدأت العلاقات التونسية الكورية في ذلك الوقت (1969) كانت تونس في مرتبة أعلى منها، و كان شمال كوريا آنذاك أقوى من جنوبها و كانت تونس على علاقة دبلوماسية مع شمال كوريا آنذاك،  و في ما بعد قامت كوريا الجنوبية بقفزة نوعية كبيرة جدا و انقلبت المعادلة بين الكوريتين في التسعينات وانتهت العلاقات الدبلوماسية مع شمال كوريا في حين أنها استمرت مع كوريا الجنوبية. لتصبح لاحقا من أقوى البلدان المصنعة في العالم، استثمرت في الصناعات الثقيلة و الحديد و الكيمياء… ثم بدأت في الإستثمار في التعليم. أما التحديات الجديدة التي تواجهها فهو الاستثمار في الإقتصاد النظيف الدي لا يلوث البيئة. و أكد السفير أن نجاح كوريا الجنوبية يعود لخروجها من نطاقها المحدود و التعامل مع مختلف بلدان العالم ( الفيتنام، باكستان، أوزباكستان، إفريقيا…).

في الختام فتح باب للنقاش و للإجابة عن التساؤلات المطروحة من قبل الحاضرين. و اختتم السيد فيصل الشريف اللقاء شاكرا كل من سعادة السفير و الحضور على التفاعل.