تقرير حول مؤتمر العدالة الانتقالية

  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image

انطلقت يوم الخميس 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، بتونس أعمال المؤتمر السنوي الثامن لقضايا الديمقراطية والتحول الديمقراطي، الذي يعقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات هذا العام بعنوان “العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في البلدان العربية : السياسات ، الذاكرة و التاريخ” .
هذا المؤتمر الذي استقر كتقليد أكاديمي للمركز العربي بات المساحة الأبرز لالتقاء الباحثين العرب للتفكير والنقاش حول قضايا الديمقراطية والتحول الديمقراطي في منطقتنا. افتتح الدكتور مهدي مبروك، مدير المركز العربي – فرع تونس، أعمال المؤتمر. وأكّد في كلمته على أن موضوع العدالة الانتقالية يستحق عربيًا الاهتمام العلمي الكبير، ما حدا بالمركز الى تخصيص مؤتمر يقارب الموضوع من زوايا عديدة ومتشعبة. واختتم مبروك بأن الإجابة عن سؤال العدالة الانتقالية؛ نجاحها وتعثرها، يكشف عن قدرة المجتمعات على استدعاء مخزونها الفكري والقيمي.
وفي كلمته الافتتاحية، قدّم الباحث في المركز العربي ومنسق مشروع التحول الديمقراطي فيه، عبد الفتاح ماضي، استعراضًا لمسار تنظيم هذا المؤتمر، فبيّن أن فعالياته التي تستمر على مدى ثلاثة أيام متتالية تتضمن عرض أكثر من عشرين ورقة بحثية اجتازت عملية التحكيم، فضلًا عن ثلاث جلسات يستعرض فيها خبراء عرب ودوليون خبرات وشهادات تخص التجارب الإقليمية والدولية. واستعرض ماضي ما وصفه بالتساؤلات الإشكالية التي تواجه الباحث العربي المعني بموضوعات العدالة الانتقالية، ومنها سؤال الترتيب بين العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي، أيهما يسبق الآخر؟ وهل ينبغي للعدالة الانتقالية أن تمتد لتشمل العدالة الاجتماعية؟ إضافة إلى سؤال مهم يبدو جديرًا بالدرس متعلق بالبعد الإقليمي والدولي للانتهاكات الحقوقية؛ ذلك أن جل الانتهاكات تتم في سياق ما يسمى “الحرب على الإرهاب”، فضلًا عن أن طرق القمع صارت تحاكي ممارسات الاحتلال الصهيوني وسياسات القوى الاستعمارية سابقًا. واستعرض أخيرًا سؤالًا مُلحًّا يتعلق بكيفية تعزيز أهداف العدالة الانتقالية عبر الاستفادة من القيم والثقافات المحلية.
في المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر، نوّهت سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة في تونس، بأهمية تجربة العدالة الانتقالية التي عرفتها البلاد، كما أشادت بصدور قانون تأسيس الهيئة، ودسترة وجودها. وشددت بن سدرين على أن عمل الهيئة كان مرتبطًا بالأساس بإحداث الإصلاحات، في حين أن المصالحة هي مهمة سياسية ومن مسؤولية الدولة والحكومة. وبينت مميزات عمل اللجنة، واستعرضت جهودها، ومنها الاستماع لأكثر من 50 ألف ضحية، وتطبيق برنامج شامل لجبر الضرر والتعويض، كما كان من الاستحداثات تمديد برنامج جبر الضرر للمناطق التي عانت التهميش الاجتماعي. وعرجت بن سدرين على عديد التحديات التي عانتها اللجنة،. كذلك بيّنت أبعاد صراع اللجنة مع بعض الهيئات من أجل تحقيق وضمان استقلالها. وانتهت بن سدرين بطرح بعض الرؤى عن مستقبل العدالة الانتقالية في تونس.
تتالت الجلساتوعُرضت في بعضها جملة من الشهادات والخبرات من حالات عربية تعثّرت خطواتها في سبيل العدالة الانتقالية، مع تعثّر انتقالها إلى الديمقراطية.
• ترأس الجلسة الأولى السيد غانم النجار أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويتو الذي أعرب
عن أهمية التعرف عربيًا إلى أبعاد موضوع العدالة الانتقالية وتجاربها في سياق مقارنو شارك في هذه الجلسة كل من :
– معتز الفجيري، الأمين العام للمنبر المصري لحقوق الإنسان ،و الذي قدمشهادته التي تتبّع فيها مراحل تعثرت فيها مبادرات العدالة الانتقالية في ما بعد سقوط مباركبدءًا بحكم المجلس العسكري ومرورًا بسنة حكم الرئيس السابق محمد مرسي، وصولًا إلى الانقلاب العسكري.
– محمد عبد السلام بابكرالأكاديمي السوداني والخبير بالأمم المتحدة قدم عرضًا لسؤال العدالة الانتقالية في سياق ثورة كانون الأول/ ديسمبر 2018 في السودان، وتطرق إلى الوثيقة الدستورية التي وقّعتها قوى الثورة مع المجلس العسكري، مبيّنًا بعض عيوبها ومميزاتها.
– مصطفى عمر التير الأكاديمي الليبي في علم الاجتماع والمعني بقضايا المصالحة في ليبيا.فقدّم عرضًا شاملًا لمسيرة المصالحة في ليبيا في سياق مسار العدالة الانتقالية التي جرت في عهد ما بعد القذافي، مشيرًا إلى أن أبرز الانتهاكات تمّت بعد انقلاب 1969، لكنه أشار أيضًا إلى أن انتهاكات عدة ارتكبت بعد ثورة 17 فبراير 2011، بالنظر إلى أنها اتسمت بالعنف والتدخل الخارجي
كما تم استعرض خبرات وشهادات دولية في مجال تطبيق برامج العدالة الانتقالية.
• افتتح سلام الكواكبي، مدير المركز العربي – فرع باريس، الجلسة الثانية بعنوان دراسات مقارنة في العدالة الانتقالية: أمريكا اللاتينية و إفريقيا مبينا كيف مثّلت قضية لجان الحقيقة والمصالحة في بلدان الموجة الثالثة للديمقراطية موضوعًا أساسيًا للدراسات المقارنة في موضوع العدالة الانتقالية، وضمّنها المؤتمر كمحور أساسي يربط هذه التجارب الدولية بموضوع الانتقال الديمقراطي، ويبيّن مؤثراتها في المساعي العربية فيما بعد 2011 في هذا المضمار، محاولًا استخلاص الدروس التي يمكن الاستفادة منها عربيًا. و شارك في هذه الجلسة كل من الباحثين:
– محمد أحمد بنيس ، أستاذ باحث في المركز الجهوي لمهن التربية و التكوين بطنجة: قدم ورقته التي درست سياسات الذاكرة معتمدةً على تجارب لجان الحقيقة في أميركا اللاتينية.
– سيدنا موسى حننه أستاذ متعاون في جامعة نواكشط العصرية في موريتانيا. أشار في ورقته التي درس فيها العدالة الانتقالية بعد الحروب الأهلية، إلى نموذج دولي آخر من القارة الأفريقية، مركّزًا على نحو لافت على حالتي رواندا وسيراليون، لما فيهما من نجاحات مهمة في إرساء دولة المواطنة وتجاوز أزمة الانقسام الإثني، وتحوّلهما من دول على شفير الانهيار إلى دول تعرف معنى جودة الحكم.
– أحمد إدعليأستاذ محاضر في العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل في المغرب.تطرّقإلى الحالة الأكثر “رواجا” على المستوى الدولي، وهي حالة جنوب أفريقيا، وقدم تقييمًا عموميًا لتلك التجربة.
• ترأس الجلسة الثالثة بعنوان مسارات العدالة الانتقالية فيتونس : نجاحات وعثرات مصطفى
عمر التير أستاذ علم الاجتماع في جامعة بنغازي، و شارك فيها كل من الباحثين:
– عدنان الإمام أستاذ سابق في القانون العام و العلاقات الدولية في كلية الحقوق و العلوم الإنسانية بتونس. قدم مداخلة حول مطلب العدالة الانتقالية السياقات و الاكرهات و قد استعرض المسارَ الذي اتخذته العدالة الانتقالية التونسية منذ سقوط بن علي حتى صدور تقرير لجنة الحقيقة والكرامة التونسية. وأوضح الإمام أن العدالة الانتقالية في تونس كنت مطلبًا ملحًّا منذ الأيام الأولى للثورة،
– عدنان نويوةأستاذ مساعد في القانون بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجيا ببنزرت. تطرق لموضوع مكافحة الفساد في إطار العدالة الانتقالية قي تونس ، مبينًا أن الدستور التونسي الجديد أولى الدولةَ مهمة مكافحة الفساد، وأصدار البرلمان  العديد العديد من القوانين لمكافحة هذه الظاهرة.
– صوفية حنازلة،باحثة مساعدة في المركز العربي للابحاث و دراسة السياسات. تناولت مسألة الجسد والذاكرة في مداخلتها: حيث تطرقتلجدل قضية الخطاب وصنع التصنيفات ضمن خطابات العدالة الانتقالية التونسية، مركّزة على مصفوفة الزمان والمكان والجسد والذاكر.
• أما الجلسة الرابعة التي اختُتمت بها أعمال اليوم الأول، فقد ركّزت على العدالة الانتقالية في المغرب و ترأس هذه الجلسة السيد أحمد إدعلي: باحث و أستاذ محاضر في العلوم السياسية و شارك فيها الباحثون:
– محمد سعديأستاذ للعلوم السياسية و حقوق الإنسان في جامعة محمد الأول في وجدة المغرب. عرض مسألة الاعتراف وموقعها في بناء الذاكرة ضمن سياق العدالة الانتقالية، متخذًا حراك الريف وشبابه حالةً للنظر والتقييم.
– سعيد الحاجي، باحث و أستاذ للتاريخ المعاصر في جامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس المغرب: نقل الجدل العلمي إلى مسألة الكتابة التاريخية وتقييم سعي هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب لاتخاذ السرد التاريخي آليةً لجبر ضرر الضحايا، منوهًا بحالة عبد السلام الطود.
– شفيق عبد الغني: أستاذ لعلم الاجتماع بجامعة طفيل في المغرب.قدم تقييمًا عموميًا لعمل هيئة الإنصاف والمصالحة على هدف ترميم الذاكرة المغربية وإزالة أثر ما خلّفته “سنوات الجمر والرصاص” من جراح عميقة فيها. وكشف عبد الغني أن الرهان على المصالحة كان يروم تهيئة الضحايا للتعايش السلمي مع من ألحقوا الضرر بهم.
• استُؤنفت يوم، الجمعة 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، أعمال المؤتمرو قدترأس الجلسة الخامسة محمد أحمد بنيس. بعنوان خبرات و شهادات في العدالة الانتقالية (2): حالات دولية . وقد شارك فيها كل من :
– جيرمي سيركن: أكاديمي و رئيس سابق للجنة حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا.استعرض سيركن أهمية الدراسات النظرية إلى جانب الدراسات التطبيقية؛ وذلك من أجل تحديد المفاهيم النظرية التي تُعِين على الفهم والتفسير وربط الحالات التطبيقية بعضها ببعض، وكذا فهم الصورة الكلية لنظام العدالة الانتقالية.
– مود رور مديرة البرامج في مؤسسة كوفي عنان بجنيف،التي نبهت إلى أنّ إنهاء العنف هو التحدي الكبير في عصرنا الراهن. وأشارت إلى أن إحلال السلام، في عقب انتهاء الصراعات، عادةً ما يستمر في الحدّ المتوسط سبعة أعوام فقط، في حين تنجرف حوالي 60 في المائة من النزاعات إلى هوة الصراع مرة أخرى.
– بوغسلاف توماس شيفرسكي: ممثل معهد التذكر الوطني بمفوضية مقاضاة الجرائم المرتكبة في حق الأمة البولندية في وارسو.عرض مشكلة محاكمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والجرائم الشيوعية في بولندا، إضافة إلى المؤسسة التي تتعامل مع هذه القضايا في بولندا.
• الجلسة السادسة أيضا بعنوان العدالة الانتقالية بالمغرب: الذاكرة و التاريخ (2) و التي ترأستها أسماء نويرة، الأستاذة في كلية الحقوق والعلوم السياسية و شارك فيها :
– مصطفى العارف، أستاذ الفلسفة بجامعة محمد بن عبد الله، طرح مسألة الذاكرة الجماعية في المغرب ومراوحتها بين التأريخ والنسيان، مقدمًا طرحًا نقديًا يرى في التذكر بابًا لتمجيد الألم وإبقاء جذوته سببًا في الشقاق الاجتماعي، و أن الذاكرة كانت، ولا تزال، تحتل مكانة التاريخ في الوعي المغربي.
– محمد مزيان، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة ابن طفيل في المغرب،و الذي قدم مداخلته حول المعرفة التاريخية بين ذاكرة الألم و تحقيق المصالحة المجتمعية: التجربة المغربية نموذجا وربط موضوع الذاكرة بقضية المصالحة، وهي أكثر القضايا تعقدًا والتباسًا في تجربة العدالة الانتقالية المغربية. وأكد مزيان أهمية الشهادات التي قُدّمت خلال جلسات الاستماع ومذكرات الاعتقال، لدورها في إنتاج معرفة تاريخية متحررة.
– عبد العزيز الطاهري، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة محمد الخامس في الرباط. بمداخلة حول تدبير الذاكرة في سياق العدالة الانتقالية: دراسة مقارنة للتجربة المغربية. و استعرض كيف جرت التحوّلات في هذا الشأن على مستوى التأريخ، مع إيلاء المؤرخين الاهتمام بموضوع الذاكرة، وتكاثر الدعوات إلى فتح ورش تاريخ الزمن الراهن ومباشرته.
• ترأست الجلسة السابعةالسيدة منية الرقيق، أستاذة علم الاجتماع في المعهد العالي للعلوم الإنسانية بجامعة تونس، وكانت تحت عنوان”قضايا المصالحة و العدالة الانتقالية: حالات عربية”، و شارك فيها كل من:
– حيدر سعيد، الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،قدم استعراضًا لحالة العراق، وسياقها السياسي والثقافي. وأكد، أنّ تجربة العدالة الانتقالية لا يمكن فصلها عن السياق الثقافي والسياسي الذي طُبقت فيه. وانتقد تحوّل برنامج العدالة الانتقالية الذي طُبّق في العراق عن غايته.
– عبد النور المنصوري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد بوضياف في الجزائر.أوضح أنّ البعد المعرفي المتمثّل في غياب النموذج سببٌ أساسي لعسر المصالحة في الحالات العربية. ودعا إلى وجوب تقييم تجارب المصالحة والعدالة الانتقالية ببعديها النظري والتطبيقي، بوصفها خطوة ضرورية لصياغة نموذج يوافق سياق الدول العربية
-نوري دريس، أستاذ علم الاجتماعي بجامعة محمد لمين دباغين، سطيف في الجزائر. اشتبك نقديًا مع التجربة الجزائرية، ملمحًا إلى اتصافها بالشعبوية. ورأى أن دموية الأزمة الجزائرية ترجع إلى تصادم أيديولوجيتين يوتوبيتين، الأولى شعبوية قومية، والثانية شعبوية دينية.
• اختتم اليوم الثاني للمؤتمر بالجلسة الثامنةبعنوان العدالة الانتقالية في تونس: قضايا الخطاب التي ترأسها الباحث والأكاديمي التونسي، والأستاذ بجامعة المنار، شفيق صرصارو شارك فيها ك
– عادل العياري باحث و أستاذ في علم الاجتماع بجامعة تونس. تناول أوضاع النساء الضحايا من مسار العدالة الانتقالية في تونس، وتقييم تضمينهن في هذا المسار استنادًا إلى المحكات الأبرز؛ وهي جبر الضرر، وكشف الحقيقة، والمحاسبة. وأكد أن انتظارات الضحايا النساء في تونس ظلت معلقة؛ إذ لم يستجب لها التحول السياسي الذي جرى من بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي.
-محمد الطاهر خنيسي، أستاذ القانون الخاص بجامعة جندوبة في تونس،استعرضإطار تنظيم العدالة الانتقالية في تونس، والكيفية التي أديرت به مؤسسته الرئيسة، هيئة الحقيقة والكرامة، وقدم تقييمًا لمخرجاتها في ضوء المنوط بها من مهمات.
– أحمد عثمان، أستاذ بجامعة تونس. قدم وصفًا ديموغرافيًا وسوسيولوجيًا للضحايا المشمولين بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة في تونس، اشتمل على تصنيفهم بحسب النوع والسن والمستوى التعليمي والانتماء الجهوي وطبيعة الانتهاك الذي تعرضوا له. وأكد أن الهيئة استطاعت، في الحيز الزمني والإمكانات التي توافرت لها، أن تستكمل – نسبيًا – الأهداف التي بُعثت من أجلها.
• استئنافًا لعرض الخبرات والشهادات العربية حول تجارب تطبيق العدالة الانتقالية، عُقدت الجلسة التاسعة يوم السبت، 23 تشرين الثاني/ نوفمبر برئاسة محمد الإمام، الباحث والأكاديمي التونسي، بمشاركة كل من:
– حورية مشهور، وزيرة حقوق الإنسان في اليمن سابقًا، وقد بينت صعوبة السياق الذي طرحت فيه العدالة الانتقالية في اليمنفبدايةً أبقت مبادرة مجلس التعاون الخليجي على رأس النظام السابق، ومنحته الحصانة في مقابل التنازل سلميًا عن السلطة. ورغم احتجاج شباب الثورةصدر قانون الحصانة في 21 كانون الثاني/ يناير 2012، قبل إقرار مشروع العدالة الانتقالية. وأثار مشروع قانون العدالة الانتقالية شكوكًا وهواجس لدى الأطراف كافة، حتى قبل أن يتم إعداده،
– سلام الكواكبي،أشار إلى أن الانتهاكات التي تعرض لها السوريون هي الأكثر توثيقًا في التاريخ، وبعض هذا التوثيق تم بيد النظام وتخطيطه؛ إذ عمد إلى نشرها، بثًا للخوف في النفوس. وفي ظل القانون السوري، لا مجال لمعاقبة المنتهكين لحقوق الإنسان.
– أسامة رشدي، السياسي والحقوقي المصري، وعضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان في عرضه للحالة المصرية، أكد أن فاعلي ثورة يناير قد أخفقوا في إدارة ملف العدالة الانتقالية؛ إذ عجزت عن محاسبة من قاموا بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، سواء على مدار سنوات حكم مبارك، أو في خلال احتجاجات ما بعد يناير 2011.
• خصصت الجلسة العاشرة، التي ترأسها فرج معتوق، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة تونس، لاستكمال عرض المزيد من الحالات العربية في مجال تطبيق سياسات المصالحة والعدالة الانتقالية. و شارك قيها كل من:
– أحمد إنداري، الباحث الموريتاني، وتناول في مداخلته ما عرف بالتجربة الموريتانية في مجال العدالة الانتقالية، والتي أكد أنها اسم لأمر لم يحصل بعد، على الرغم من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي حصلت في ظل الحكمَين المدني والعسكري، وما نراه يمكن وصفه وحسب بتجربة قَيد التشكل.
– محمد الحميري، الباحث اليمني، استعرض تجربة العدالة الانتقالية في اليمن، حيث بيّن أن مشروع العدالة الانتقالية والمصالحة قد جمد عند حد النقاشات، التي لم تتحول إلى واقع تطبيقي، وكان طبيعيًا أن ينتهي المشروع مع انهيار العملية السياسية إثر انقلاب جماعة الحوثي المسلحة، في أيلول/ سبتمبر 2014، ودخول البلاد في موجة احتراب داخلي وتدخّل خارجي
– نبيل زكاوي،أستاذ القانون بجامعة فاس في المغرب، طرح في مداخلته عن مسار العدالة الانتقالية في المغرب،و الخصوصية التي اتسمت بها التجربة المغربية وميّزتها من كثير من التجارب المحلية الأخرى؛ واصفًا إياها بأنها تجسد انتقالًا من نظام تسلّطي إلى نظام منفتح، وليس انتقالًا من الحرب إلى السلام.
• في الموضوع نفسه، عقدت الجلسة الحادية العاشرة و هي الجلسة الأخيرة للمؤتمر برئاسة السيد مهدي مبروك، مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتونس. و شارك فيها كل من:
– لور أبي خليل، أستاذة العلوم السياسية بكلية الحقوق والعلوم السياسية بالجامعة اللبنانية، وعزة
الحاج سليمان، أستاذة القانون بالكلية نفسها. أكدت الباحثتان أن قانون العفو العام عن مرتكبي الجرائم المرتبطة بالأحداث اللبنانية التي جرت في فترة الحرب الأهلية، يُعدّ سببًا في عدم بدْء مرحلةٍ انتقالية لإرساء السلام وتكريس إفلات مقترفي جرائم الحرب من العقاب. وقد نظر المشرعون إلى العفو العام المعتمد لإنهاء الحرب الأهلية على أنها مرحلة آنية، مبنية على الدفاع عن القضية التي اعتبرها أصحابها مُحقّة، وعلى إرساء السلام وعدم نكْء الجروح، ولم يؤخذ في الحسبان حقوق أهالي المفقودين الذين استُثنوا من أي حل. وإنّ الوصول إلى أُسس الحكم الرشيد لبناء الدولة اللبنانية يجب أن يرتكز على مفاهيم “حوكمة النزاع”، وعلى الأسس المتعلقة بالعدالة الانتقالية المتمثلة بالتحول الديمقراطي، وإعادة التوازن الاجتماعي، والعدالة الاجتماعية، والانصهار الوطني.
– محمد خليفة صديق، الأكاديمي السوداني، عرج على واحدة من التجارب ذات الخصوصية وهي اتفاقية الدوحة للسلام في دارفور، التي تمت برعاية دولة قطر؛ حيث جمعت طرفي النزاع في دارفور لإنجاز مشروع غير مسبوق إقليميًا و قد استطاعت أن تضع حدا الى الحرب الاهلية التي درات على خلفية ايكولوجية بيئية بي الرعاة و المزارعين في دارفور ضمن انقسامات عرقية و ثقافية حادة و رغم بعض الهشاشة فان المنطقة استطاعت تجاوز المحنة استنادا الى هذه الاتفاقيات التي بدورها استفادت من تقاليد المصالحة و التوسط التي راكمتها الجماعات القاطنة هناك.
معنهاية الجلسةجرت مناقشة ختامية أدارها السيد مهدي مبروك، عرضت خلالها عديد من الأفكار والتوصيات، كما شكر جميع المشاركين على مداخلاتهم القيمة و الحضور على متابعتهم للمؤتمر و مشاركتهم في النقاش.
شهد المؤتمر الذي نظمه المركز العربي حول “العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في البلدان العربية”، عبر أيام انعقاده الثلاثة، تراكمًا معرفيًا لافتًا في الموضوع الذي بات موضوعًا ملحًا على المستوى العربي.وقد هدف منظمو المؤتمر إلى أن يكون ساحة لتبادل الرؤى ووجهات النظر بين الأكاديميين والباحثين من جهة، وبين الخبراء العرب والدوليين من جهة أخرى. وكانت التوصية الأبرز للمؤتمر هي ضرورة أن تولي مراكز الأبحاث والمجتمع الأكاديمي العربي قضية التحول الديمقراطي وفهم أبعاد ارتباطها بالعدالة الانتقالية المزيد من العناية، وأن تسعى هذه المؤسسات لتكوين معرفة عربية معمقة حول تجارب العدالة الانتقالية، خصوصًا أن المنطقة قد شهدت في العقد الأخير تجارب شديدة التنوع، راكمت خبرات وتطبيقات، بات من المهم أن ينتج في مقابلها جهد بحثي ونظري.