تقرير حول مناقشة كتاب : النظرية الجديدة للماكرو اقتصادي من اجل التنمية والاقتصاد الاجتماعي

  • image
  • image

في إطار برنامجه الرمضاني المعتاد نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس، مسامرة رمضانية انتظمت مساء يوم 02 جوان 2018 ، وكان موضوعها تقديم كتاب  “النظرية الجديدة للماكرو اقتصادي من اجل التنمية والاقتصاد الاجتماعي” لصاحبه محمد هادي زعيّم الأستاذ في العلوم الاقتصادية الصادر عن دار  نيرفانا في أفريل 2018، ويحتوي الكتاب على 194 صفحة.

” Zaiem Mohamed Hedi. Nouvelle Macroéconomie pour le développement et l’economie sociale. Preface de Mustafa Kamel Nabli. NIRVANA, avril 2018.”

وافتتح المسامرة السيد مهدي مبروك مدير المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية. تونس مرحبا بضيوف المركز ومؤكّدا على أهمية التجديد في الفكر الاقتصادي من جهة وحاجة الوضع الاقتصادي بالبلاد إلى مقاربات جريئة ومغايرة، ومشددا على أهمية الشراكة بين المركز ومراكز البحث بالجامعة التونسية، ثم أحال الكلمة  للدكتور مصطفى كمال النابلي لتقديم الكتاب. و حضر المسامرة جمهور غفير من الجامعيين والباحثين المختصين والباحثين الشبان والمهتمين المهتمين بالشأن الاقتصادي.

تناولت المسامرة مسألة التمازج بين نظرية النمو الاقتصادي ونظرية التنمية الاقتصادية التي طرحها المؤلّف التي تعتبر ضرورية رغم أنها لم تستهلك كما يجب حسب تعبيره. وأشار إلى أن هاتين النظريتين مرتبطتين كليا ولديهما رأسمال مهم لفهم ميكانيزمات النمو  والتنمية في البلدان النامية ووضع أسس السياسة المناسبة.   فنظرية النمو الاقتصادي حسب رأيه استمرت في ارتباطها بسياقات وتجارب الدول المتقدمة، بينما تطورت نظرية التنمية الاقتصادية في رحم الدول الفقيرة والنامية والسائرة نحو النمو. ويرى الدكتور مصطفى كمال النابلي أن هذا الكتاب حاول تقريب هاتين النظريتين اللتين تمخضتا من سياقات اجتماعية مختلفة ومتباعدة بين دول المركز ودول الأطراف، وذلك بالرجوع لأسس النظرية الأولى و التغيرات المتعلّقة بدور الإنتاج  والرأسمال البشري والتطور التكنولوجي، التي ساهمت في عملية تقريب مجالي التحليل.

كما قام الكاتب بمراجعة مفاهيم ” عامل الإنتاج” و ” التبادل”  و ” تكامل” و ” التعاضد ” إلخ  . فهذه النظرية الجديدة تجد عادة عائق في تمويل النشاط الاقتصادي المتعلقة بالاستثمار و الرأسمال المادي والبشري. وقد أشار لأمثلة عن السياق التونسي  في مختلف الفترات الزمنية. فعشرية الستينات وفي مرحلة بناء اقتصاد وطني شهد قطاع الصناعات محدودية  بسبب مواجهته لثلاث عراقيل مهمة، أولها  ضعف الطلب  وثانيها ضعف ومحدودية مواطن الشغل وثالثها هي، المواد المصنعة تعاني من ضعف القدرة التنافسية في السوق الخارجية بسبب ضعف آلات التصنيع.

أما عشرية السبعينات فقد ساهمت الأزمة البترولية العالمية الأولى اثر الحرب العربية الإسرائيلية سنة 1973 والتي أدت إلى ارتفاع سعر برميل البترول في العالم بعد خفض الإنتاجية وحظر البترول على الدول الداعمة لإسرائيل في الحرب العربية، والتي أدت إلى ارتفاع مضطرب لموارد الدولة وذلك بسبب  وضع أولوية لسداد الديون الخارجية مما جعل الدولة تركّز على مسألة التشغيل، التي أصبحت محرّكا لخلق دينامية صناعية ومتخصصة  والتي فتحت باب لنوع من الصناعات الجديدة  وهي ” الصناعات  الموجهة للاستهلاك” . انعكست السياسة المتبعة على التشغيل كما أدى لارتفاع نسبة التوريد والذي انعكس بدوره في ارتفاع التمويل العمومي و إثقال كاهل الدولة. والذي تفاقم في فترة الثمانينات التي شهدت افتتحت بأزمة بترولية ثانية سنة 1981، وقد تأثرت الوضعية الاقتصادية  بسبب الاختلال الحاصل في الجاهز الإنتاجي وبطئ النشاط الذي اضر بالتشغيل.  فالسياسة التي اعتمدتها الدولة كانت تهدف لنمو الاقتصادي  وذلك بتحقيق التنمية والضغط على التوريد والذي كان مستحيلا من الناحية العملية.

تناوبت إشكالية التنمية والاستثمار الصناعي وانعكست على الاقتصاد التونسي وعلى الحاجة للتمويل بالإضافة إلى الحاجة لتوريد المواد الأولية والمواد النصف منتجة، هذا بالإضافة غلى الدور الذي لعبته الأفكار السائدة لدى النخبة المثقفة والسياسية.

أما فترة ما بعد ثورة 2011 فقد تناول اهتمام الطبقة السياسية مسألة التنمية الاقتصادية بالتحديد، التي ترتكز حول مفهومين أساسيين وهما ” التكنلوجيا” و” الرأس مال البشري” والتي تتوافق مع مفهوم      ” التصنيع” ، كما ان  مسألة التنمية والاستثمار في المناطق الداخلية التي يلوّح بها العديد من السياسيين يطرح إشكالية توفر الموارد الضرورية لإنجاح هذا الاستثمار وتحقيق التنمية.

عملية المراجعة والصقل التي قام بها محمد هادي زعيّم لنظرية النمو كانت من أجل طرح أسئلة متعلقة بالتنمية الاقتصادية أين يكون للتطور التكنولوجي وتكديس رأس المال البشري والعوائق الخارجية  دور  في عملية التنمية الاقتصادية هذا إلى جانب دور حدود المديونية ومفهوم الهيمنة.

يسعى هذا الكتاب لطرح مقاربة جديدة. كما ينفتح على بعدين أول البحث النظري والثاني البحث الميداني حول مسائل النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية. بالاعتماد على منهج الرياضيات للتحليل الاقتصادي. الذي يرتكز تصور شكلي لمجموعة من العلاقات والروابط الحسابية بين عدة متغيرات اقتصادية. كما ركز أيضا على فكرة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني  الذي يمثل شكلا من أشكال التنمية الاقتصادية معتمدة في كل الأنشطة الإنسانية  والتي تتطلب  تحقيق أهداف مشتركة وتتطلب الحوكمة الديمقراطية وتتطلب أيضا حسن التصرّف، فهو قطاع للنشاط وليس منظومة. كما تناول أيضا مسألة التنمية المستدامة باعتبارها تلبي حاجيات الحاضر وتساهم في عملية النمو الاقتصادي من خلال تعزيز القدرات الإنتاجية والتحفيز على الاستثمار .

واختتم تقديم الكتاب بفتح نقاش للحضور طرحت خلاله عدة تساؤلات حول:

  • إمكانية الفصل مجددا بين التنمية والنمو ومؤشرات ذلك.
  • دور مجتمع المعرفة وتكنولوجيا الاتصال وتفسير التجديد والابتكار في عملية التنمية.
  • دور الرأسمال البشري وقيس قدراته على تحقيق التنمية.