تقرير عن تقديم كتاب: “صحيح البخاري: نهاية الأسطورة “

تم يوم الجمعة 13 أفريل 2018 بالتعاون بين  المركز العربي للأبحاث و دراسة  السياسات، تونس و مرصد الحريات    والسياسات الثقافية تقديم كتاب “صحيح البخاري نهاية الأسطورة “ لمؤلفة المغربي الإعلامي و الباحث رشيد أيلال في طبعته  التونسية بمناسبة قدومه ضيفا رسميا على وزارة الثقافة (التونسية)  خلال انعقاد معرض تونس للكتاب.        وقد قدمه كل من عزيز شراج ( روائي مغربي  و باحث جامعي)  و الباحث التونسي في الانتروبولوجيا التاريخية و الثقافية حسيب الجريدي.

بين المؤلف في بداية تدخله أن الكتاب أثار ردود افعال عديدة ومتباينة داخل المغرب و خارجه لأنه تناول بحث مسألة  معقدة في تاريخ الاسلام الثقافي وتحديدا من خلال  التعرض لما جمعه البخاري من أحاديث وردت في كتابه الشهير “”صحيج البخاري ” هذا المؤلف الذي شكل في الوعي الجمعي للمسلمين مع مجاميع ” الصحاح ”  الخمسة الأخرى حقيقة ميتا تاريخية ” بحيث اعتبرته المراجع الإسلامية الكلاسيكية في علم الحديث ” أصدق الكتب” بعد الكتاب أي القرآن الكريم.

أما المقدمان فقد عرضا أهم ما انتهت اليه الدراسة فضمن منهجية تاريخية مستندة الى تقنيات عديدة على غرار علم التجريح و التعديل و المقارنة التاريخية  بين نسخ مختلفة للكتاب، المسافة الزمنية  الفاصلة بين حياة البخاري المفترضة و نشأته و لغته  الاصلية و زمن التدوين، فضلا عن حجم ما جمع مقارنة مع عمره القصير نسبيا يرجح الباحث أن تكون شخصية البخاري غامضة و أن ما جمعه غير دقيق لذلك وكما يقول الباحث معمما النتيجة “فان الحري بنا الاجتهاد وانتقاء ما هو صالح لعصرنا و مصرنا للانتفاع به استنادا الى العقل و الانسجام مع القرآن. و تمييز غثه من سمينه ، ومعقولاته و خرافاته و حقائقه من أساطيره . ”

فسح المجال  فيما بعد الى الحضور الذي تفاعل مع ما ورد في الكتاب و ما  التقديم لإبداء جملة من الملاحظات،و من أهمها  :

– أن هذا الكتاب يندرج في تقليد علمي بدأه المفكرون المسلمون من ذوي النزعة العقلية و لعل أهمهم ابن خلدون في منهجهة التاريخي حينما نقد منهج الرواية  المتبع آنذاك لنقل الخبر .

– ان المنحول و المدسوس من أحاديث تظل دوما تلقي بالشك في ظل غياب اجماع حول معايير دقيقة و عقلانية متفق عليها  لفرز صحيح الاحاديث من باطلها.

– رغم ما ورد في الكتاب من أفكار قيمة فان عنوانه فيه  “اثارة مجانية ”  كما  ان بعض العبارات المتسرعة تمس من الرصانة العلمية في مثل هذه المواضيع ذات الحساسية المفرطة في الوعي الجمعي مما يسئ أحيانا الى الهدف النبيل للمؤلف.

وجدير بالذكر أن المركز دأب على تقديم  الكتب التي تتميز بمواصفاتها الاكاديمية أو التي تثير حوارًا وأسئلة بهدف الارتقاء بموضوعاتها إلى مصاف الحوار العقلاني العلمي، ولا يتبنى بالضرورة مضامين الكتب المراجعة  أو الردود عليها. فالهدف هو تمكين المهتمين بهذه القضايا الشائكة من إجراء حوار علمي موضوعي دون اصطفافات مسبقة.