تقرير مائدة مستديرة: الدين العمومي: بين اكراهات الوضع الاقتصادي و خيارات السياسات العمومية”

  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image

انعقد يوم الجمعة 31 /01/ 2020 بالمركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات.تونس بالشراكة مع جريدة الصباح مائدة مستديرة حول: الدين العمومي: بين اكراهات الوضع الاقتصادي و خيارات السياسات العمومية”
شارك فيها ثلة من الأكاديميين و الخبراء و قام الأستاذ معز السوسي ( أستاذ جامعي بكلية علوم الاقتصاد و التصرف بتونس /جامعة المنار) بإدارة الجلسة.
افتتح الأستاذ مهدي مبروك( مدير المركز )الجلسة مقدما شكره للمشاركين و للحضور و لجريدة الصباح و مهنئا لها لمرور 3 سنوات على التوالي من الشراكة معها، كما أكد أن هذه الموائد المستديرة ستكون في شكل سلسلة شهرية و سينزل ملحق خاص بجريدة الصباح ينقل فعاليات هذه الموائد. أما بخصوص موضوع الدين العمومي فقد أقر الأستاذ مهدي مبروك أنه يمثل موضوعا على غاية الأهمية و يجب فهم حدته و انعكاساته مما يتطلب نقاشا عميقا، و هذه المسألة ستضل على عاتق هذه الحكومة و الحكومات القادمة لحين الوصول لحل يخفف من الدين العمومي. ثم أعطى الكلمة للأستاذ معز السوسي حيث أشار أنه حسب المسارات الإحصائية للعلاقة بين المديونية و النمو يمكن للمديونية أن يكون لها أثر إيجابي أو سلبي. و أوضح أن نسق النمو يتراجع بداية من نسبة مديونية تقارب 60 في الدول المصنعة و من 90  في الدول الصاعدة. أما بالنسبة لتونس فيرى الأستاذ معز السوسي أنه من “الحتمي” أن يتفاقم الدين العمومي لكونه الآلية الضرورية لإرساء التوازنات المالية العمومية. و قد بلغ في أوت 2019 نسبة 73,2% من إجمالي الناتج المحلي. و أختتم مداخلته بتقديم بعض المقترحات الذي يراها ناجعة للخروج من التأثير السلبي للمديونية.
• مداخلة الأستاذ محسن حسن )مدير عام مكتب دراسات إقتصادية ومالية، وزير التجارة السابق ( :
يعتبر السيد محسن حسن أنه في حالة استخدام الدين لدفع الاستثمارات فإنه بذلك يعد أداة لخلق الثروة، إلا أن تفاقمه دون حسن استثماره في تونس أدّى لتداعيات سياسية و إقتصادية و إجتماعية. و أقر بأن أسباب إرتفاع مستوى الدين العمومي التونسي يعود إلى التدهور الإقتصادي و الإجتماعي التي عاشته تونس خلال الفترة الانتقالية و عدم قدرة تغطية احتياطها النقدي لكل هذه الاحتياجات المتزايدة. ثم بيّن الأستاذ محسن حسن لاحقا أن معدل النمو لم يتجاوز 1.5 % خلال التسع سنوات الماضية نتيجة لتراجع الاستثمارات، لتراجع الإدخار الوطني، لإرتفاع العجز في ميزانية الدولة (من 1 % سنة 2010 الى 5.6 % سنة 2019) و لإرتفاع العجز التجاري الى أكثر من 9 % نهاية سنة 2019 .
ثم ختم مداخلته مؤكدا أن مستوى الدين العمومي لتونس يعتبر عاملا سلبيا قد يؤدي إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي في السنوات القادمة. و يتعين العمل على رسم الإستراتيجيات و السياسات الإقتصادية الضرورية للدولة لتحقيق الإستقرار المالي.
• مداخلة الأستاذ سامي العوّادي (أستاذ بجامعة تونس المنار و رئيس مخبر ” استشراف، استراتيجية و تنمية مستدامة”):
يرى الأستاذ سامي العوّادي أن للتّداين فوائد لا يمكن إنكارها خصوصا إذا خضع لضوابط معيّنة، من أهمها القدرة على تسديد الدين دون الاضطرار إلى تغيير نمط العيش على مستوى الأفراد أو السياسات على مستوى الدولة. و أن يكون التداين موجه لسدّ حاجة أكيدة أو لمشاريع تعود بالفائدة على الدولة. كما بيّن أنّ في سنة 2019 بلغ الدين العمومي75% من الناتج الداخلي الاجمالي مقابل 40.7% سنة 2010. في حين كان العجز العمومي بنسبة 1% من الناتج سنة 2010 أصبح 4.9 % في سنة 2019. ما يفيد أن تونس تقترض أكثر من حاجتها إلى تمويل عجز الميزانية. أما بالنسبة للتداين الخارجي، فقد بلغ 74% من الناتج سنة 2018 مقابل 37% سنة 2010. كما أكّد أن الدين العمومي ليس ظاهرة وليدة الثورة في تونس، بل كان مصاحبا لكل سياسات تمويل الميزانية منذ الاستقلال غير أنه فاق حدود المسموح به حاليا وتضخّم حتى أصبح يمثل أحد أخطر إكراهات المالية العمومية.
ختم الأستاذ سامي العوادي مداخلته مؤكدا أنه على المسؤولين في تونس تدارك الوضع كي لا تبلغ تونس درجة الافلاس إذا تواصل نسق التداين .
• مداخلة الأستاذ حمادي الفهري (أستاذ جامعي بالمعهد الأعلى للدراسات التجارية بقرطاج):
افتتح الأستاذ حمادي الفهري مداخلته عبر طرح عدة أسئلة منها :هل المديونية مضرة حقا بالنمو الإقتصادي؟ وهل عدى النمو “عدوا عموميا”؟ عند أي لحظة يصبح الدين العمومي عدوا للنمو؟ و كيف يمكن قياس استدامة المديونية؟… ثم أكد أنه يجب الإجابة عن هذه الأسئلة لمعرفة الوضع الحالي لتونس و مستوى نموها الإقتصادي مقارنة بالدين العمومي. ثمّ ذكر الأستاذ حمادي الفهري أنه يجب معرفة شروط استدامة المديونية و قيمة حاجة الدولة من التمويلات الخارجية لكي لا نضخّم الأمور و نزيد من حدّة الوضع.
كما دعى إلى توخي الحذر و الرصانة انه قبل التحدث عن الوضع و يجب أن تتوفر معرفة شاملة في ما يخص الإحصائيات      و الأرقام التي تخص التداين و لا يجب التحدث دون توفر هذه المعرفة عن الوضع. ثم أقرّ أنّ مشكل تونس لا يتعلّق بالنمو الاقتصادي بل في كيفية التصرف في الدين و التصرف في التمويلات العمومية .
• مداخلة الأستاذ سمير عبد الحفيظ (أستاذ محاضر في العلوم الإقتصاديّة، كلية العلوم الإقتصاديّة والتصرّف بتونس، جامعة تونس المنار)
أكّد الأستاذ سمير عبد الحفيظ أنّ نسبة الدّين الخارجي لتونس تفاقمت خلال السّنوات الأخيرة. ويعتبر القطاع العام المسؤول الأوّل عن هذه الوضعيّة، حيث ساهم بمعدّل 80% في الدّين طويل الأمد خلال فترة 1970-2018. ثمّ ذكر أنّ من أسباب التداين الخارجي لتونس: عجز هيكلي في الميزان الجاري للدفوعات بلغ نسبة قياسية فاقت 11% من الناتج الداخلي الخام سنة 2018، عدم قدرة الإدّخار الداخلي على تمويل الإستثمار الداخلي، عدم قدرة الموارد الذاتية للدولة على تغطية مجموع نفقاتها وهو ما أدّى إلى إرتفاع عجز ميزانية الدولة…
ثمّ اقترح بعض الحلول لتدارك الوضع كإعتماد سياسة واضحة و جادّة لاسترجاع النسق الطبيعي لصادرات الفسفاط               و للتخفيض من العجز الطّاقي، تشجيع الإدّخار الوطني و العمل على تدعيم الوجهة التونسيّة للإستثمارات الخارجيّة …..
• مداخلة الأستاذ فتحي زهير النوري ( أستاذ بكلية العلوم الاقتصادية والتصرف بتونس):
أقرّ الأستاذ فتحي زهير النوري أنّ الاقتصاد التونسي يعيش منذ بداية الثورة ارتفاعا حادا ومخيفا للتداين الخارجي للإدارة التونسية حيث ارتفع حجمه من 15مليار دينار سنة 2010 الى 60,268 مليار دينار سنة 2018 . و أّكد بأن اللجوء الى التداين لا يمثل خطرا اذا تزامن مع وجود حزام اقتصادي واسع يتمثل أساسا في تسجيل الاقتصاد نسبة نمو محترمة تتجاوز 5 % . أمّا في ما يخص التجارة الخارجية فيرى أنه هناك رضاً نسبي مقارنة مع منافسي تونس حيث سجلت الصادرات نمو ب 62 بالمائة في الفترة الممتدة بين 2010-2018 كما أنّ المداخيل السياحية قد سجّلت نمواً من 3.5 مليار دينار في سنة 2010 الى 4.093 مليار دينار سنة 2018. و لكن بالرغم من هذه المؤشرات الإيجابية فيرى الأستاذ فتحي زهير النوري أن الحزام الاقتصادي لتونس لازال هشاّ وغير مطمئنا للسماح لها بالخروج للأسواق العالمية للتداين. و أكّد أنّ على مسؤولي الدولة التونسيين أن يقدّموا برامج تتيح للبلاد العودة للنمو و الإزدهار.
في الختام فتح باب للنقاش و للإجابة عن التساؤلات المطروحة من قبل الحاضرين. و اختتم الأستاذ معز السوسي الجلسة شاكرا كل من المشاركين و الحضور على تفاعلهم.