تقرير حول مسامرة “الانتخابات المحلية 2018 النتائج والدلالات

ticket_file5b0bb6d3946c4-1

في إطار برنامجه الرمضاني المعتاد نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس. بالتعاون مع دار الصباح، أوّل لياليه الرمضانية بمسامرة انتظمت مساء يوم 24 ماي 2018 في شكل مائدة مستديرة حول: ” الانتخابات المحلية 2018 النتائج والدلالات”، شارك فيها ثلّة من القيادات الحزبية ومن المهتمين بالشأن السياسي وجامعيين و إعلاميين وهم على التوالي:
– عبد الحميد الجلاصي/ عن حزب حركة النهضة
– برهان بسيس /عن حزب حركة نداء تونس
– أحمد بوعزي /عن حزب التيار الديمقراطي
– سعاد عبد الرحيم/ عن حركة النهضة
– طاهر اللّباسي أستاذ جامعي.
– محمد ليمام أستاذ جامعي .
– حافظ الغريبي مدير تحرير دار الصباح
– بسام بونني إعلامي
– ألفة بن حسين إعلامية بجريدة la presse

وقد افتتح الدكتور “مهدي مبروك” مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس المسامرة مرحبا بالضيوف ومبينا في ذات الوقت أهمية الانتخابات المحلية التي جرت مؤخرا باعتبارها حدثا فارقا في التاريخ تثير جملة من الأسئلة التي تسعى هذه المائدة الإجابة عنها. و أحال اثر ذلك الكلمة إلى الأستاذ “عادل العياري” ليدير الجلسة، والذي ألقى بكلمة حول أهمية الانتخابات البلدية المنظمة بتاريخ 6 ماي 2018 باعتبارها أول انتخابات ديمقراطية لانتخاب أعضاء المجالس البلدية في تونس منذ سبع سنوات، كما قدم أربع محاور أساسية كان أولها حول النتائج الإحصائية للانتخابات وأهم الدلالات التي يمكن استخراجها وثانيها حول مسألة التوافق والصراع بين القوائم المنتخبة وثالثها الدور المنوط بعهدة هذه البلديات في خدمة الشأن المحلى ومحور أخير حول الانتخابات البلدية والانتقال الديمقراطي. و دار النقاش حول هذه المحاور.
وتم عرض جملة من الإحصائيات التي أعلنتها الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات حول مشاركة النساء والشباب وضعف نسب المشاركة العامة في بعض الجهات و المعتمديات، وقد تباينت التفسيرات حول هذه النتائج الإحصائية التي يفسرها البعض بالعادية والمتقاربة مقارنة مع الانتخابات التشريعية السابقة مركزا على تغيّر اتجاه التصويت وعوامله لأحزاب سياسية دون أحزاب أخرى بدلا من التركيز على النسب و الأرقام التي لا تختلف كثيرا عن النسب العامة للمشاركة في المحطات الانتخابية السابقة.
ويرى البعض من المتدخلين أن الشباب حاضر بقوة في المحطات السياسية الكبرى وليس في الانتخابات البلدية وتظل الفئة الشبابية مخزونا انتخابيا للمحطات الكبرى. في حين فسر البعض الآخر ضعف مشاركة الفئة الشبابية بالإجراءات المعتمدة من طرف الهيئة المستقلة للانتخابات في عملية التسجيل والتي تسببت في حرمان العديد من الشباب من ممارسة حقهم الانتخابي. و يرى بعض المتدخلين أن المشاركة الشبابية في العملية الانتخابية كانت بالأساس في القوائم البلدية واعتبرها عملية انتقال من دور المنتخب على دور المترشح في القوائم الانتخابية.
وتم التطرق أيضا لنسبة المشاركة النسائية فسرها البعض من المشاركين بأنها ايجابية نوعا ما رغم وجود عدة اخلالات في تركيبة القوائم التي لم تحترم مبدأ التناصف بين الرجال والنساء. وأكدوا على أن توجه التصويت لقوائم تترأسها نساء يعكس انقلابا عن العقلية الذكورية وترسيخ لعقلية جديدة في المجتمع التونسي وفي الثقافة السياسية السائدة منذ عقود في المجال السياسي.
وتم إثارة مسألة التوافق والصراع في تسيير المجالس البلدية على المشاركين، و أكد البعض على أهمية التوافق الذي يعتبرونه، ليس مجرّد مقياس أساسي لتحقيق الاستقرار السياسي، بل هو في حد ذاته سياسة ومبدأ لإنقاذ الانتقال الديمقراطي وترسيخه بعيدا عن الصراعات السياسية و الإيديولوجية التي لا تساهم إلاّ في عرقلة هذا المسار. وتطرق البعض الأخر إلى مسألة التوافق مع القوائم المستقلة واستقلالية الإدارة في ظل التعددية التي تصطبغ بها المجالس البلدية والتي قد يؤثر عامل الصراع على عملية التنمية في الجهات و بالتالي السقوط في بوتقة التجاذبات السياسية والتي أثرت على مسار الانتقال الديمقراطي في تونس منذ سنة 2011.
كما تناولت المائدة المستديرة دور البلديات المستقبلي وأهمية الانتخابات على الانتقال الديمقراطي في تونس، أكد البعض على أهمية الانتخابات البلدية كمرحلة أسياسية من مراحل الانتقال الديمقراطي التي رسخها الدستور في فصله السابع، وما يمكن للمجالس البلدية المنتخبة أن تقدمه للمحليات من تنمية وخدمات للمواطنين معتمدة بذلك على استقلالية قرارها الإداري ومواردها المالية تكريسا لمبدأ اللامركزية الذي يعتبر مبدأ أساسيا من مبادئ الديمقراطية.

ونوّه البعض الآخر بالدور الذي ستلعبه البلديات في تكريس مبدأ التشاركية في الثقافة السياسية المدنية المحلية وتفتيت مركزية عملية الدمقرطة بنشرها عبر المحليات وتمكين البلديات من استقلالية قرارهم و تشريك المواطنين وإدخالهم في عجلة التنمية المحلية. فالفصل السابع من الدستور المتعلق بالجماعات المحلية ساهم في ترسيخ الديمقراطية بمفهومها الشمال، والذي تحتل فيه الانتخابات موقعا مهما باعتبارها آلية أساسية من آليات تحقيقها وترسيخها في الجهات وخاصة عبر الانتخابات المحلية. كما أن عملية الانتقال لنظام ديمقراطي تشترط اللامركزية، والتي لا تتحقق إلاّ باستقلالية البلديات في التسيير الإداري والمالي وتسيير الشؤون المحلية عن السلطة المركزية، لتحقيق العدالة بين المواطنين وبين الجهات عبر الارتقاء بالخدمات وتجويد المستوى المعيشي والحياتي لمواطنيها وتحقيق التنمية المحلية.
و اختتمت هذه المائدة بفتح نقاش للحضور قدموا خلاله جملة من الآراء والتساؤلات حول المجالس البلدية ودور البلديات في إرساء الانتقال الديمقراطي في تونس وتحقيق أهدافه.

لمزيد الاطلاع