الدورة التدريبية لأيام الدكتوراه : ” رهانات البحث العلمي في العلوم الاجتماعية. الاعتبارات الابستيمولوجية والشروط المنهجية والايتيقية “

4

نظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.تونس بالتعاون مع الجمعية الدولية لعلماء الاجتماع النــــــاطقين باللغة الفرنسية AISL، الدورة التدريبية “لأيام الدكتوراه” بالحمامات تحت عنوان  ” رهانات البحث العلمي في العلوم الاجتماعية. الاعتبارات الابستيمولوجية والشروط المنهجية والايتيقية ” وذلك أيام 4-5-6 ماي 2018  لفائدة ما يقارب 50 طالبا في مرحلة الدكتوراه من تونس والجزائر والمغرب وفرنسا وبلجيكيا، والذين ينتمون إلى اختصاصات علمية متنوعة على غرار علم الاجتماع والانثروبولوجيا والعلوم السياسية وعلوم التراث و الديموغرافيا والعلوم الثقافية والتاريخ والجغرافيا. وذلك تحت إشراف أساتذة جامعيون وباحثون من تونس و فرنسا و بلجيكيا وكندا و بلغاريا.

هذا وتنقسم الدورة التدريبية الموجهة للطلبة إلى محاضرات في الفترات الصباحية يقدمها الأساتذة وتختتم بنقاش مفتوح يشارك فيه كل المشاركين، بينما خصصت الفترات المسائية لورشات يقدم خلالها الطلبة بحوثهم ويتم مناقشتها ويتولى الأساتذة تأطيرهم . وقد انقسمت الورشات كالآتي: النوع الاجتماعي والجسد، الشباب والقضايا الاجتماعية، المجال والتاريخ، العمل والقضايا السوسيو- اقتصادية وأخيرا القضايا السياسية.

اليوم الأول من الدورة العلمية 04/05/2018:

افتتح  السيد “مهدي مبروك” “Mehdi Mabrouk  مدير مركز الابحاث ودراسة السياسات تونس، الدورة التكوينية لأيام الدكتوراه وقد أكّد على أهمية هذه الدورة لما تقدمه للطلبة من مناهج وتقنيات مفيدة لإنجاز اعمالهم الجامعية.

كما قدم السيد “عماد المليتي” ، عضو المكتب التنفيذي للجمعية  الدولية لعلماء الاجتماع النــــــاطقين باللغة الفرنسية AISLF، كلمة حول أهمية هذه الدورة الموجهة لعدة اختصاصات علمية وحول الرهانات العلمية  والايتيقية والابستيمولوجية في العلوم الانسانية والاجتماعية. ويدخل هذا التعاون في إطار تأصيل التبادل العلمي بين المؤسسات البحثية والمؤسسات العلمية الجامعية والأثر البيداغوجي في مرافقة الطلبة. بينما تطرق السيد “عبد الستار السحباني” رئيس الجمعية التونسية لعلم الاجتماع إلى اهمية هذه الدورات للطلبة والباحثين.

و و فق برنامج الدورة لليوم الأول افتتح السيد“منير السعيداني” الدورة بمحاضرته حول:

“Le paysage sociologique tunisien changeant. Postures épistémologiques et choix éthiques”

و تطرّق خلالها للتغيرات التي شهدها المجتمع التونسي منذ فترة 60 إلى أحداث 2010-2011 ، وطرح اشكالية العلاقة بين التغيير الاجتماعي وتغيير المشهد السوسيولوجي. وقد نــوّه إلى أن هناك ثلاث مراحل للتغيير شهدها المجتمع أثرت على اختصاص علم الاجتماع  وعلى الانتاج المعرفي التي حاول ثلة من المختصين رصدها. كما نوه إلى ان التغييرات الحديثة التي شهدها المجتمع التونسي أفرزت حاجة ملحة لاختصاص علم الاجتماع لتفسيرها وتحليلها باعتماد عدة تقنيات منهجية وبتداخل عدة اختصاصات أخرى. وأكّد أن علاقة الباحث بهذه الاشكالات وكيفية دراستها وتحليلها تأخذ عدة أبعاد. كما ان دراسة هذه التغيرات تفرض منهجية البحث وتتطلب الفهم والتأويل أكثر من التفسير، أي أولوية الطريقة الكيفية عن الطريقة الكمية. كما ركز على الجانب الايتيقي للبحث و ضرورة اعادة تحديده بما يتوافق مع الكرامة الإنسانية واعتبار المبحوثين شركاء في البحث.

بعد ذلك تناول الاستاذ “عبد الستار السحباني” في محاضرته حول:

“Ethique, neutralité et engagement dans les sciences sociales. Exemple des mouvements de contestations en Tunisie. ”

اشكالات التكوين لطلبة علم الاجتماع واقتصارها نسبيا على الجانب النظري في مقابل نقص في العمل الميداني وتقنياته. وأشار إلى انه طرأت تغيرات على المشهد السوسيولوجي والذي لا يمكن تفسيره إلاّ باكتسابها من خلال بعض الأعمال مع بعض المنظمات في اطار أعمال الخبرة « expertise » والانفتاح على الجمعيات والمراكز البحثية خارج الجامعة. وأشارلعلاقة الباحث في علم الاجتماع  بالاجتماعي وما ينتجه من ديانامية يجب الخوض فيها.  كما اثار نقاط اخرى متعلقة بإشكالات سوق الشغل. وتطرق لمسألة ايتيقا البحث وحياد الباحث في علم الاجتماع والتزامه العلمي الذي يختلف تماما عن أي التزامات اخرى. وقد قدم امثلة متعلقة بالاحتجاجات الاجتماعية وكيفية دراستها وفهم حركتها.

بينما بيّن “دانيال ماركور” “Daniel Mercure في محاضرته:

” L’analyse par substruction inversée sur la base d’un échantillon statistiquement représentatif de la population étudiée.”

كيفية بناء العينة والقيام بالتحليل الطوبغرافي/النموذجي والذي يحتوي على عدة أنوع نذكر منها النموذج المثالي والنموذج الميداني. هذا كما تطرق لمراحل هذا التحليل والذي يهدف لاستخراج المعاني الأولى وذلك عبر تجميع المنطق الاحادي البعد ”  Logique unidimentionnelle” للمعطيات وبالاستناد إلى المفاهيم. وهذا النوع من التحليل يمكّن من وجود ترابط ما بين مكونات العينة الام.

هذا كما تطرق الى عملية التحليل بالاعتماد على تقنية ” اعادة التأسيس معاكسة” analyse par substruction inversée وأهميتها في بناء نموذج مثالي لعينة البحث. ومراحل هذا التحليل تتمثل في: عملية تحديد الأبعاد المهيكلة للمعطيات وذلك باستخدام التحليل الكمي و ثانيا تصنيف المواد البحثية من خلال هذه الابعاد وتمييز النماذج التي تم استخراجها وثالثا استخدام نفس هذه الأبعاد للاختيار العقلاني للمقابلات التي تم انجازها وتمييز النماذج، واخيرا القيام بالتقاطعات والتحليل النهائي.

و طرحت الاستاذة”ناتالي بورني” “Nathalie Burnay في محاضرتها:

“Echelles de mesure et construction d’indicateurs synthétiques”.

مسألة المعطيات وكيفية التعامل معها من طرف الباحث وكيفية حفاظه على الحياد كما أكّدت على اهمية الخيال imagination في مراحل التحليل وبناء “المؤشرات التوليفية” “Indicateurs synthétiques “. وركّـــزت على أهمية المؤشرات التي يجب على الباحث اعتمادها والتي يجب ان تحيله إلى مفاهيم بحثه. هذا و اكدت على ضرورة اعتماد سلم قياس للحصول إلى نتائج صحيحة و موثوقة. وقد نوّهت إلى أنه أثناء بناء المؤشرات فإن الباحث قد يقع في تساؤلات عدة من جهة، حول صحة ترجمة مفاهيمه الى مؤشرات وهو ما يتطلب الاعتماد على سلّم للقياس تم التأكد من صحته ودرجة الوثوق به سابقا من طرف العلماء. و قدمت الأستاذة “سلّم ليكيرت” “échelle de leckert” كمثال.  ومن جهة أخرى إلى إمكانية بنائه لمفاهيم جديدة لم يتم التطرق لها سابقا وهو ما يتطلّب تجميع المؤشرات والمتغيرات والبحث عن ترابط بينها وان كانت تؤدي إلى مفهوم ما. وقد اكدت على ضرورة الانتباه وعدم اعتماد سلّم للقياس قد لا يتماشى والسياق الاجتماعي.

واختتم اليوم الأوّل من الدورة بمحاضرة للأستاذ “محمــد على بن زينة” حول:

”   L’analyse du changement. Etude transversale versus étude longitudinale”.

و أكد خلالها على أن التحليل الإحصائي بالنسبة للباحثين يبدو معقد جدا عند دراستهم لبعض الظواهر      و دراسة التغيرات المتعلقة بها مثل ظاهرة البطالة أو العزوبة.  وعادة ما يتبادر إلى ذهن الباحث بعض الصور المتعلقة برسوم بيانية تفسّر هذا التغيرات ومحاولة فهمها. وقد قدم الاستاذ المحاضر سلّم قياس يعتمده المختصون في الديمغرافيا لفهم هذه التغيرات وهو  سلّم APC والذي يرتكز على ثلاث أبعاد تتمثل في، السن و الفترة الزمنية والجيل والتي تعتبر من اهم المحددات التي تعكس التغير. كما قدم عدة امثلة في مداخلته للطلبة تعكس اهمية وترابط هذه الابعاد في التغيير والتطور الذي تشهده الظواهر الديمغرافية.

و قد اختتمت الفترة المحاضرات بنقاش طرح فيه المشاركون عدة نقاط متعلقة بالمحاضرات التي قدمها الأساتذة.

اليوم الثاني من الدورة التدريبية  05/05/2018:

في بداية الحصة الصباحية قدمت الاستاذة مونيك هيشهورن”Monique Hischhorn” محاضرتها حول :

« Ce que les méthodes qualitatives ont apporté a la sociologie contemporaine ».

وتطرقت خلالها للتمييز بين مستويات البحث الميداني وخصوصيات كل واحدة منها على حدة والاختلافات فيما بينها: الميكرو- اجتماعي  والميزو- اجتماعي والماكرو- اجتماعي.  فالطريقة الكيفية يمكن اعتمادها على مستوى الميكرو والميزو اجتماعي لما توفره من معطيات نوعية، غير انها تستهلك كثيرا من الوقت يمكن ان تصل لسنوات. كما ان الطريقة الكيفية تفرض على الباحث في علم الاجتماع التموقع في مكان مخالف تماما لما تفرضه الطريقة الكمية، فهي تفرض عليه الخوض في تجربة من عاش التجربة والنظر من خلاله لخصوصيات تجربته. وقد قدمت الاستاذة عدة بحوث ودراسات علمية اعتمدت هذه الطريقة من طرف علماء الاجتماع والتي مكنت الباحثين في فترات لاحقة التخلص من المذهب الوضعي الذي طغى على الانتاج المعرفي لعلم الاجتماع.

بعد ذلك قدم الأستاذ كريستوف بيزليChristophe Beslay  في محاضرته حول:

”   Accès au terrain et paroles d’acteurs. Enjeux socio-institutionnels et épistémologiques. Le cas d’une enquête sur la précarité énergétique. ”

مستندا إلى تجربته في مكتب دراسات مكلف بدراسة الوضعيات معينة تتطلب التدخل العاجل، والتي يعتبرها تجربة مهنية و تمرينا لعلم الاجتماع ومناهجه وتقنياته. ومن خلال الدراسة التي قام بها حول هشاشة الطاقة التي دعمتها عدة مؤسسات ومنظمات تهتم بمسألة الطاقة قدم بعض المؤشرات وبعض الاحصائيات لفرنسا وبلجيكيا حول هذه النوع من الهشاشة. ويتناول هذا النوع من الدراسات عادة حالة السكن والوضع الاسري. ففي فرنسا تعاني 6 ملايين أسرة تقريبا من هذا النوع من الهشاشة الذي ينعكس على نوع الحياة من رفاهية و الحالة الصحية والتواصل الاجتماعي والترفيه وهو ما يبرر وجود مجموعة مرافقة لهذه الأسر. وذكر أن الدراسة انقسمت إلى جزأين، الأوّل، متعلق بدراسة مسارات وممارسات 20 أسرة والثاني متعلق بدراسة مونوغرافية لمسار أسر لا تتمتع بالطاقة. وقد تم اعتماد تقنية المقابلة التي تخضع لمبدأ التشبّع و تمكن في هذا النوع من الدراسات من الوصول إلى المنطق الاجتماعي و المنطق السوسيو- اقتصادي والى التفاعل مع الفاعلين لفهم تصوراتهم و تمثلاّتهم حول وضعيات الأسر. وقد قدم المختص الصعوبات التي يمكن ان يتعرض لها الباحثين في هذا المجال كما قدّم عدة مراجع منهجية للاستدلال بها.

أمّا الأستاذ “نيكولاس قلوفتشينكو” “Nicolas Golovtchenkoفقد قدم محاضرته حول:

”   La construction conjointe, une modalité particulière d’élaboration de la commande de recherche sociologique.”

من خلال تجربته في مجال علم الاجتماع التطبيقي، حيث يرى أن البحوث الميدانية والدخول للمجال المهني يتطلّب الترفيع في مستوى الجدارة compétence  والتي يوفرها التكوين العلمي في الجامعات بدرجة ضئيلة، وبالتالي فإنه من الضروري تعميق معرفة الطلبة بالتقنيات والمناهج من خلال تشريكهم في البحوث الميدانية. هذا وقد قدم جملة من الابحاث الميدانية التي قام بها والتقنيات المنهجية التي اعتمدها لإنجازها والتي تراوحت بين الطريقة الكمية والطريقة الكيفية. وقد تناول مسألة التكوين العلمي لدى الطلبة والرهانات البيداغوجية لتمكين الطلبة من التحصيل العلمي المتكافئ في فترة زمنية محددة ليتمكنوا من القيام بالبحوث الميدانية وفق المعايير العلمية المضبوطة. هذا كما اكد على ضرورة وجود كراس شروط تحتوي على منهجية العمل التي سيتم اعتمادها و إلى معايير العمل الميداني ورزنامته وكل الاجراءات المتعلقة بالبحث الميداني وفريق العمل وأخلاقيات العمل.

في حين كانت المحاضرة الختامية لهذا اليوم من نصيب الأستاذ “مارك هينري سولي” “ Marc-Henry Soulet” بمحاضرة حول:

” Raisonnement Indiciaire et Logique de la découverte : l’interprétation des données en sciences sociales. ”

طرح خلالها تساؤلا جوهريا حول كيفية انتاج المعنى من خلال المعطيات المتوفرة للباحث، وهو ما حاولت إنتاجه الثورة الابستيمولوجية والمنهجية في المدرسة الأمريكية في بداية ستينات القرن الماضي رغم الهنّات التي تخللتها، والتي يجب تجاوزها بالاستناد إلى انتاجات علمية أخرى واختصاصات أخرى مثل علم التاريخ الجزئي Micro-Histoire والدراسات السوسيولوجية التي اعتمدت التحليل الكيفي للمعطيات وأيضا الروايات الأدبية. وقد ركز على ان المنهجية المعتمدة في أعماله ترتكز على الملاحظة و الاستنتاج. وقد تطرق الى كيفية اعتماد تقنية الملاحظة وأنواعها والابعاد التي يركّـز عليها الباحث وطريقة الاستدلال ليتمكن من استخراج المعاني ثم بناءها بشكل متكامل ومتسق فيما بينها، وذلك من خلال مراحل الملاحظة وأبعادها ليصل إلى الاستنتاجات النهائية . وتمر المراحل حسب تصوره من خلال “الملاحظة الاستدلالية” “Observation indiciaire” و”الاختبار المنطقي”” Expérimentation logique” ثم “الخيال الواقعي”” Imagination réaliste”.وقد قدم الاستاذ المحاضر عدة امثلة للطلبةلتفسير المراحل السالف ذكرها، كما قدم عددا من المراجع العلمية.

اليوم الثاث و  الختامي من الدورة التدريبية 06/05/2018:

واقتصر اليوم الختامي على تقديم المحاضرات في الفترة الصباحية ونقاش مفتوح للمشاركين في الدور

وقدّمت الأستاذة “سفيلتا كوليفا” “Svetla Koleva في محاضرتها حول:

“Etudier les pratiques de citoyenneté ordinaire en France et en Bulgarie : des mises au point méthodologiques à la mise en perspective analytique des résultats d’une recherche franco-bulgare.”

تجربتها في دراسات الخبرة “l’expertise” من خلال دراسة حول شاركت فيها حول ممارسات المواطنة العادية في فرنسا وبلغاريا. وتطرّقت خلالها لخصوصيات المجتمع المدني والسياسي البلغاري وخصوصيات الفعل الجماعي للمواطنين البلغار، والتي كان لها تأثير على اختيار منهجية العمل التي ستجيب عن تساؤلات الدراسة.  ومرت الدراسة بمراحل عدة منها، حصر موضوع الدراسة وتحديد المفاهيم بما يتوافق والخصوصية الاجتماعية والمدنية للمجتمع البلغاري. وقد مكنت هذه الدراسة من استخراج عدة نتائج منها استبطان السياسة الاستبدادية في ممارسة المواطنة العادية في بولغاريا وتدمير المجال العام من طرف النظام الاستبدادبي.

وتطرقت ” نتالي لويس ” ” Nathalie Lewisفي محاضرتها حول:

“L’éthique de la recherche en sciences humaines et sociales”

إلى تأثر العلوم الإنسانية والاجتماعية ببحوث ودراسات علوم الطب وانعكاساتها على الإنسانية، وإشكالية الاعتبارات الأخلاقية في المجال البحثي والعلمي والذي ينقسم حسب تصورها الى ثلاث نقاط وهي، أولا احترام الإنسان وثانيا الاهتمام بالرفاهية وثالثا العدالة، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمعات التي تختلف فيما بينها، وبالتالي فمحددات الاعتبارات الأخلاقية قد تختلف أيضا من مجتمع إلى آخر. هذا كما تطرقت الأستاذة لأربع نقاط أساسية وهي المشاكل المطروحة و مبادئ العمل و ترتيبات العمل و التمويل، والتي يجب اخذها بعين الاعتبار أثناء القيام بدراسات مع أطراف مانحة وداعمة للدراسة. هذا كما تناولت مسألة الأخلاقيات في كامل مراحل العمل الميداني وفنيات التعامل مع المشاركين في العمل ومع مجتمع البحث والمعطيات التي تم تجميعها. كما قدمت للطلبة بعض المراجع المتعلقة بأخلاق البحث العلمي.

واختتم “ديديفرانكين ” ” Didier Vrancken” الدورة التكوينية بمحاضرة حول:

“Méthodes et intervention en sociologie”.

حيث أثار مسألة أخلاقيات البحث الميداني. يرى الأستاذ ان اعتماد المقابلة كتقنية بحثية هو وسيلة تجعل الناس ينتجون معاني وليس فقط مجرد تقنية لتجميع المعطيات. وهذا يحيلنا مباشرة إلى مشاعر عدم الامان لدى مجتمع البحث التي يمكن ان تساهم في مد الباحثين بمعطيات غير صحيحة. وطرح ايضا مسألة كيفية الاستجابة لتدخل اجتماعي ما، والتي تستند الى أربع نقاط أساسية موجودة في أعمال علماء الاجتماع، أولا البعد العلائقي ثانيا البعد المتعلق بحفظ المعلومات وثالثا البعد المتعلق بالتأويل ورابعا تقديم إجابات وتوجيهات  تعكس مهنية المختص في التدخل الاجتماعي. كما أكد على ضرورة الحذر من وقوع المختص في التدخل الاجتماعي في نطاق الشك الذي تفرضه أحينا طبيعة الاشكالات الشاذة وتعقيدها وأحينا أخرى السياق الاجتماعي المعقد والذي قد يضعه في زخم التأويلات وبالتالي يدخل في نطاق الشك في اخذ القرارات.

أما ورشات التكوين المسائية الموجهة للطلبة المشاركين في الدورة التكوينية، فقد انقسمت إلى خمس ورشات تحت عنواين مختلفة ترتبط بمواضيع بحث المشاركين، وقد توزع الأساتذة على هذه الورشات طيلة أيام الدورة التكوينية. وقام الطلبة بتقديم أعمالهم واهم الإشكالات والصعوبات التي واجههتهم والمتعلقة بالجانب النظري والمنهجي. وقام الأساتذة بمرافقة الطلبة ومحاولة تاطيرهم علميا و بيداغوجيا، وتقديم النصائح لتنمية مهارات الكتابة والتحليل لديهم و حسن صياغة الإشكالية وكيفية توظيف البراديغمات. هذا وقد تخلل الورشات نقاش بين الطلبة بمختلف اختصاصاتهم لتبادل المعارف فيما بينهم.

واختتمت الدورة التكوينية بإلقاء كلمة ختامية من طرف السيد  “مهدي مبروك” “Mehdi Mabrouk ” مدير المركز العربي الأبحاث ودراسة السياسات .تونس، ثمّن فيها التعاون الذي جمع المركز بالجمعية الدولية لعلماء الاجتماع النــــــاطقين باللغة الفرنسية AISLF، شكر فيها  الأساتذة المحاضرون لما قدموه من معطيات تساعد الطلبة والباحثين على القيام بأعمالهم وفق المعايير العلمية والأخلاقية للبحث. كما قدم السيد  “مارك هينري سولي” “ Marc-Henry Soulet” رئيس الجمعية كلمة شكر للمركز العربي الأبحاث ودراسة السياسات. تونس،عن حسن تنظيم الندوة وما وفره من ظروف عمل ساعدت على إنجاح هذه الدورة. كما أكّد على استعداد الجمعية لمزيد التنسيق مع المركز لإعداد دورات تكوينية أخرى يستفيد منها الطلبة والباحثين.

هذا وقد وزّع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.تونس والجمعية الدولية لعلماء الاجتماع النــــــاطقين باللغة الفرنسيةF AISL، شهائد للطلبة تؤكّد مشاركتهم في الدورة التكوينية. يتم تثمينها أرصدة علمية تحسب له عند الحاجة.

لمزيد الاطلاع