في سيرة محمد القروي بين الانتماء إلى جماعة المكانة و التأسيس لمكانة الفرد

  • image
  • image

نظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- تونس في إطار نشاطه العلمي والثقافي (كتاب وقضية) يوم الأربعاء 08 مارس 2017 لقاء مع الدكتور خالد عبيد لتقديم كتابه ” في سيرة محمد القروي بين الانتماء إلى جماعة المكانة و التأسيس لمكانة الفرد.

قدمت الكتاب الدكتورة المؤرخة رشيدة السلاوتي

لقد تمكّن خالد عبيد من خلال هذا الكتاب من أن يكشف لنا عن وجه “منسي” لأحد الآباء المؤسّسين للمشروع المجتمعي التونسي الحداثي، هو محمّد القروي الذي امتهن مهنة القاضي الشرعي لحوالي ربع قرن، لكن نجده في نفس الوقت من الدعامات التي اعتمدت عليها دولة الاستقلال في تونس في صياغة مجلّة الأحوال الشخصية التي مكّنت المرأة في تونس من عدّة حقوق في تونس.

بقي ميدان التاريخ السياسي قطب الرحى الذي يرتكز عليه هذا الكتاب، و هو مجال اختصاص المؤرّخ خالد عبيد بامتياز، فقد تمكّن هذا الكتاب من خلال المادّة المتضمّنة فيه من تحقيق سبق و منعرج آخر، حيث أنّ خالد عبيد أدخل العديد من الابتكارات المنهجية في طريقة تعاطيه مع التاريخ السياسي وذلك بتحقيقه التقاطع الضروري بين التاريخ السياسي و التاريخ الاجتماعي بواسطة إعادة  تشكيل مسارات الفاعلين، إذ لا يمكن قطعا اختزال التاريخ السياسي في تأريخ الأحداث و الوقائع، لأنّ مجاله أرحب من ذلك بكثير  تتقاطع فيه وجوبا عدّة مقاربات.

يرمي الكاتب من خلال استثماره المنهج البيوغرافي إلى  إعادة تشكيل مسار القاضي محّمد القروي دون الانزلاق في المثالية بعد أن قام بتحرّ بيوغرافي دقيق من خلال الأرشيف. و في الواقع، إنّ السرد البيوغرافي يشكّل نمطا منهجيا و هيكليا ضروريا و دعامة أساسية يرتكز عليها المؤرّخ و يتمكّن بفضلها من إدراك ماهية البيئة و الهياكل المؤثرة التي يتداخل فيها الفرد و مجموعة الانتماء أو التناغم ضمن تفاعل لصيق بينهما، و هذا ما نجح خالد عبيد في بنائه، إذ تمكّن من أن يجعل سرده متحرّكا و ثاقبا في ثنائية الفرد و المجموعة، طارحا سؤالا ذا طابع منهجي أساسي و هو: من من الفرد أو من المجموعة الاجتماعية يشكل الآخر؟ و مستبعدا في الآن نفسه منذ البداية كلّ المحدّدات الحتمية، وهو ما يؤدّي تاريخيا إلى التشكيك أو على الأقلّ إلى التنسيب في مفهوم ” الإرث الاجتماعي” في صلب المسارات الفردية.

ويعدّ  كتاب خالد عبيد حول محمّد القروي قد نجح، في ذات الوقت، في الابتكار المنهجي و في تعميم المعرفة التاريخية على حدّ السواء، و هو ما يشكّل، بطريقة ما، مكسبا هامّا سيفتح بالتأكيد الأبواب لدراسة مسارات فردية أخرى.

وساهم الحضور في إثراء النقاش من خلال الاستفسارات والأسئلة التي وجهت لصاحب الكتاب، والتي أجاب عنها بكل عمق.

 

لمزيد الاطلاع