السياق والعوامل الرئيسية للتطرف العنيف في شمال إفريقيا

  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image
  • image

نظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.تونس بالتعاون مع مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك ورشة تفكير دولية حول “السياق والعوامل الرئيسية للتطرف العنيف في شمال إفريقيا”.وذلك أيام 28-29-30 جويلية 2016  بالحمامات .تونس وكان قد افتتحها السيد  كما الجندوبي الوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق  الانسان وجمعت فريقا من الخبراء والمختصين  و الباحثين والجامعيين والمنظمات الدولية وجمعيات مدنية ناشطة.

وانقسمت أشغال ورشة التفكير إلى 9 جلسات توزعت منهجيا على الأربعة محاور التالية:

المحور الأول: المداخل المختلفة لتحليل  ظاهرة التطرف العنيف و التعامل معها

تطرق المشاركون إلى حالة المعرفة الراهنة والإنتاج العلمي والأدبيات المكتوبة الاجنبية والعربية حول المسارات الرئيسية المؤدية إلى التطرف العنيف والمتعلقة بعوامل الجذب والدفع فضلا عن الدوافع الذاتية المغذية لهذه الظاهرة. و قد تم اثارة مفارقة تبدو غريبة فاذا كانت هذه الظاهرة قد نشأت و ترعرعت في المجتمعات العربية فان الانتاج المعرفي حولها مقارنة مع ما يكتبه الباحثون في المجتمعات الغربية ظل ضعيفا هذا الى جانب غياب استراتيجيات وطنية بحثية تعنى بها مع افتقاد تقاليد المراكمة العلمية والعمل الجماعي و التضييق على الباحثين الناجم عن تقلص الحريات الاكاديمية في أكثر من مجتمع و حجب المعطيات و الاحصائيات ذات الصلة .  كما أثار المشاركون التباس المفاهيم المستعملة على غرار: العنف، التطرف و الارهاب ، الاسلام السياسي، الحركات السلفية ، الظاهرة الجهادية الخ مما يستوجب ضرورة الحذر العلمي و الاستناد الى الدراسات الميدانية وذلك ما يستوجب انفتاح الاختصاصات على بعضها البعض و تثمين فاعلين آخرين في إنتاج المعرفة حول الظاهرة و الاستفادة من  تقارير نشطاء المجتمع المدني و الخبراء و المنظمات الأممية و الإحصائيات الرسمية  الخ

المحور الثاني: التطرف العنيف: في سياق الثورات العربية

خلال هذا المحور وقع التعرض إلى مختلف أشكال التطرف العنيف (المادي و السيبرنيتيقي و الرمزي…)في كل من الحالات التونسية و اللّيبية و السورية. و رغم تزامن هذه الموجات الراهنة من العنف و الارهاب مع اندلاع ثورات الربيع العربي فان تاريخ الإسلام السياسي  لهذه المجتمعات اتخذ أحيانا أشكالا احتجاجية في ثمانينات القرن الماضي المقترنة مع حالة الاستبداد الداخلي أو الحروب التي خاضها الغرب في “أرض الاسلام” مبررا غير أن احتلال افغانستان و حرب الخليج الثانية  …الخ شكّلا لدى العديد من تلك الجماعات مرجعية تبريرية لتحولات البعض منها الى حركات عنيفة  تتوسل “الجهاد”منهجا وعقيدة  مستندة في ذلك الى قراءات متشددة للتراث الديني.  كما كانت الثورات العربية نقطة تحول مهم في تاريخ هذه الجماعات التي وجدت في بعض الدول موطأ قدم ناجم عن انهيار الدولة و تفكك النظام السياسي  واتساع هامش الحريات. و حالة الفوضى و حتى الحرب الاهلية التي حلت في أكثر من بلد . ومع ذلك تظل السياقات المحلية محددة في تطورات الظاهرة اذ لها العديد من  الأبعاد الاقتصادية و الاجتماعية  والسياسية  و لقد انكبت الورشة في هذا السياق على محاولة الاجابة عن العوامل التي تدفع. بأشكال غير معهودة ،و ضد ما يرسم من صور و أحكام مسبقة حول الثورة التونسية و شبابها المتعلم في مجتمع عرف باعتداله و حداثة تعليمه و بناه الاجتماعية  الحديثة الناجم عن ارث الدولة الوطنية، الشباب التونسي الى الانضمام و بنسب محيرة الى المجموعات الارهابية.  كما تناول المشاركون الحالة الليبية و خصوصيتها   وتشعبها و تأثير العوامل الجيوساسية في مآل النزاع المسلح الذي اندلع إثر سقوط نظام العقيد القذافي  ولا يمكن فهم مسارات تحول ليبيا إلى ساحة “جهادية” تحتضن مختلف  أشكال العنف و التطرف و الإرهاب دون تحليل التاريخ السياسي المعاصر لليبيا و المتميز بإلغائه لكافة أشكال المشاركة السياسية (نقابات، احزاب، غياب المجتمع المدني الخ ) مما جعل مسالك التطرف و العنف  تتخذ أشكالا مخصوصة تحولت الى  “امراء حرب “في ظل انهيار الدولة  و عجز الفرقاء السياسيين و الفاعلين المحليّين عن إيجاد أشكال من الوفاق السياسي الذي يشجع العملية السياسية و يحاصر التطرف العنيف.

كما اسثأرت الحالة السورية و العراقية باهتمام المشاركين نظرا لخصوصية الحالتين و تشابك العوامل المحلية و الاقليمية و الدولية اذ يمنحان رغم السياقات المختلفة فرصة نادرة لقراءة منطق تشكل التطرف العنيف و دينامييته المثيرة ( توالد الجماعات و تناسلها من بعضها البعض…) و كذلك منطق الانضمام الى هذه الجماعة دون أخرى العائد بدوره إلى “الامتيازات المادية و الرمزية” التي توفرها هذه الجماعات.

المحور الثالث: التطرّف العنيف في أوروبا

تؤكدجل الاحصائيات المتوفرة على ندرتها ناهيك عن تنامي عدد أعمال العنف و الارهاب في أكثر من بلد أوروبي في الأشهر الأخيرة( فرنسا، بلجيكا، المانيا …). أن أوروبا ولأسباب عديدة تحولت إلى فضاء مستقطب للعنف و الارهاب .فبعض من الشباب المهاجر المنحدر من أصول عربية و إسلامية انضم إلى حركات إرهابية كداعش و القاعدة و جبهة النصرة الخ  وأما العوامل و الدوافع فهي متعددة  ففشل سياسيات الادماج المتبعة و التهميش مثلا جعلا الدين يبدو للبعض ملاذا هوويا يمكن استثماره في تأكيد الهويات الفردية والجماعية وهي هويات قاتلة عادة في ظل خواء روحي و ثقافة دينية  سطحية  و تحصيل معرفي محدود وهي عوامل توفر  مناخا ملائما للاستقطاب دون ان ننفي دور المسارات الفردية التي تحتوي عل مناطق حميمية هشة و غير متزنة هي اقرب الى الحالات المرضية أحيانا.

المحور الرابع :جماعات التطرف العنيف: طرق وأدوات الاستقطاب

تناول المشاركون طرق تجنيد و انتداب الشباب من قبل الجماعات المتطرفة العنيفة. و ان اختلفت الاساليب من بلد الى آخر و من جماعة الى أخرى  فانه تم تحديد بعض القواسم المشتركة منها:  التعويل المتنامي   على أساليب الاستقطاب الحديثة على غرار  مواقع التواصل الاجتماعي و  الوسائط الجديدة للإعلام و الارتباط بمنظمات إجرامية أخرى على غرار التهريب و التجارة  الموازية  للتمويل و الاستعلام كما لا يمكن نفي دور بعض الجمعيات التي تقدم خدمات اجتماعية خصوصا في مناخات الفقر و الخصاصة  وتراجع الأدوار   الاجتماعية للدولة و عجز العائلة و بقية المؤسسات الاولية للتنشئة على التأطير و المرافقة التربوية، و تلعب القيادات الدينيّة و الزعامات الدعوية من خلال ” اتساع دوائر الافتاء الالكتروني وشيوعه” دورا متعظما   في التجنيد.

و أخيرا فقد استعرض الحاضرون أهمية رسم استراتيجيات و طنية و اقليمية و دولية فعالة لمواجهة ظاهرة التطرف العنيف ضمن خطط تعمد الى تحديد الأولويات والاحتياجات و قد استعرض الحاضرون منهجية اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب في تحديد مثل هذه الخطة.

كما استعرض الحاضرون  وثيقة  ” استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب ” / الجمعية العامة للأمم المتحدة  حول خطة عمل لمنع التطرف العنيف.

و في الختام أكد الحاضرون ضرورة مواصلة التطرق الى هذا الموضوع  لأهميته البالغة وانعكاساته الحاسمة في السنوات القليلة القادمة على بلداننا.

لمزيد الاطلاع